كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 65 of 430

كتاب البراءة — Page 65

بحسب القاعدة المذكورة آنفا - أن يكون الأقنوم الثاني قد اتصل به سلفًا، وهنا يمكن أن يقول معارض أنه من المحتمل أن أي قس لم يكتب حول سيرة يسوع وسوانحه بالتفصيل في هذه السنوات الثلاثين الماضية، لأنه لم يجدها جديرة بالبيان. على كل حال كل هذه ادّعاءات فارغة، فلم يُبرهن أحد على أي مــــن هـذه الأمور، كما لم يُثبت أحد أن يسوع لم يرتكب أي ذنب من بداية حياته إلى الأخير، كما لم يُثبت أحد كيف صار إلها بسبب هذه البراءة. ومما يُثير العجب أن هذه الألوهية المميزة التي كانت مخالفة لرأي غالبية العالم وكانت تشبه أساليب الشرك لم تُثبت. فواضح أن العقيدة المتفق عليها في العالم هي أن الله منزه عن الموت والولادة والجوع والعطش والسفه والعجز، أي عدم القدرة والتجسُّد والتحيز؛ أما يسوع فلم يكن منزَّها من أي من هذه الأمور، فإذا كانت في يسوع روح الله، فلماذا يقول: لا علم لي بالقيامة" وإذا كانت روحه - التي كانت عين الأقنوم الثاني بحسب قول النصارى- تتمتع بالقداسة الإلهية فلما يقول "لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحًا"؟ فإذا كانت لديه قدرةٌ فلم لم يُسمع دعاؤه الذي داوم عليه طول الليل؟ ولماذا كانت نهايته على كلمة خيبة الأمل، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة قائلا: "إيلي إيلي لما شبقتني" وكذلك كشفنا خطأ النصارى أيضًا في قولهم بأن الجنة أمر روحاني فقط، فهذه فكرة ليست صحيحة، فقد أثبتنا أن من فطرة الإنسان أن قواه الروحانية بحاجة تماما "؟ يعلمنا القرآن الكريم أنه كما ليس صحيحا الزعم بأن لذات الجنة روحانية فقط ومختلفة عن اللذات المادية كذلك لا الاعتقاد بأن تلك اللذات تطابق تماما اللذات المادية يصح الدنيوية. بل الحق أنها مشابهة لها في الصورة، كما تكون في الرؤيا، ومغايرة في الحقيقة. فالفواكه التي نراها في عالم الرؤيا والنساء الجميلات تهيئ في الظاهر المتعة نفسها التي لها في العالم المادي، لكن حقيقة عالم الرؤيا تختلف تماما عن حقيقة هذا العالم المادي. منه