كتاب البراءة — Page 63
تختف ٦٣ الإنسانية، أي الصبر والعفو، وأن تُقطع سائر الفروع الأخرى المهمة، لذلك لم يصلح هذا التعليم طويلًا ، ولجأ الحكام النصارى أخيرا إلى سن القـــوانيـن مـــــن عندهم لمعاقبة المجرمين باختصار، إن الإنجيل المعاصر لا يقدر على تكميل النفوس الإنسانية أبدا، فكما أن النجوم تضمحل بطلوع الشمس حتى وتغيب عن العيون، فتلك حالة الإنجيل مقابل القرآن الكريم، فمن المخجل جدا الادعاء بأن تعليم الإنجيل أيضًا آية سماوية! لقد كتبنا هنا من تعليم الإنجيل الجزء المتعلق بتحضر الإنسان، أما ما علمه الإنجيل عن الله الله بحسب أقوال النصارى فهو ينفّر الإنسان منه أكثر، فعقيدة النصارى التي تلصق بالإنجيل هي تلصق بالإنجيل هى أن "الأقنوم الثاني الذي يُدعى ابن الله كان يتمنى منذ القدم أن يحل بإنسان بريء حتى يُصبح هو"، فلم يجد مثــل هـذا الإنسان قبل يسوع، و لم يوجد أي إنسان بهذه الصفة في سلسلة نوع البشــــر الطويلة قبل يسوع، فولد يسوع أخيرًا وكان يتصف بهذه الصفة، فاتصل بـه الأقنوم الثاني فأنشأ علاقته معه حتى صار عينه، فصار يسوع والأقنوم الثاني شيئا واحدا، وتعين أن يلازمهما جسم لا ينفك عنهما إلى الأبد. فبذلك صار الإله المتجسد أي يسوع. كما ظهر روح القدس أيضًا في الطرف الآخر ماديا فصار حمامة، فالمراد من الإله الآن عند النصارى هذه الحمامة وهذا الإنسان الذي يُدعى يسوع، وهما كل شيء، أما الأب فليس له أي وجود مادي سواهما. ثم يقولون "إن التوحيد لم يكن يكفي للنجاة ما لم يولد الأقنوم الثاني متجسدًا عن طريق الولادة المعروف، ثم لم يكن تجسّد الأقنوم الثاني كافيًا حتى يتعرض للموت ولم يكن الموت وحده أيضًا كافيًا حتى تُلقَى لعنات العالم كله على الأقنوم الثاني المتجسد الذي يُدعى يسوع. فمدار المسيحية كله على المـوت اللعين لإلههم. باختصار، إن وجود الإله في نظرهم لا يُجدي أبدا، حتى يتعرض