كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 75 of 430

كتاب البراءة — Page 75

٧٥ باختصار، إنه لا بد من الفوز بالنور لإزالة ظلام الذنب والغفلة، وإلى ذلك أشار الله في قوله: (مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سبيلا ، بل أسوأ حالا من العميان. أي أنّ العيون للنظر إلى الله الله وكذلك الجوارح المعرفته الله تنال في هذا العالم نفسه. فالذي لم يفز بها في هذا العالم يوم فلن يفوز بها في ذلك العالم أيضًا، فالصادقون الذين سوف ينظرون إلى الله القيامة يأخذون تلك الحواس من هذا العالم، أما الذي لم يسمع صوت الله في هذا العالم فلن يسمعه في ذلك العالم أيضًا. إن معرفة الله حقا، والتمكن مـــــن عرفان ذاته وصفاته في هذا العالم على وجه حقيقي وصحيح لهو منبع النــور كله. ومن هنا يتضح هنا يتضح أن الذين يعتقدون بأن الله أيضًا يتعرض للموت والألم والمصيبة والجهل ويُصبح محروما من الطهارة الحقة والرحمة والعلــــوم الحقــــة لكونه ملعونا، فهم واقعون في هوّة الضلال، إنهم يجهلون في الحقيقة العلــــوم الحقة والمعارف الحقيقية التي تتوقف عليها النجاة. إنه لمن خطأ المرء الاعتقاد بأنه يمكن أن يفوز بالنجاة مجانًا، وأن الأعمال غير ضرورية كما يعتقد النصارى. إن إلههم الافتراضي صام أربعين يومًا مثلما صام موسى عند طور سيناء، فإذا لم تكن للأعمال أي أهمية فلماذا قام هذان الجليلان كلاهما بهـــذا التصرُّف السخيف؟! أما نحن فنرى أن الله يكره الخطيئة أشد الكراهية، ونفهم ، أنه يفرح جدا بكسب الحسنة. ففي هذه الحالة تكون الحسنة كفّارة عن السيئة، فإن أحرز المرء بعد ارتكاب سيئة حسنةً رضيها الله؛ فمن الضروري أن يُلغَى الأمر الأول ويُقرّر الأمر الثاني، وإلا لن يبقى العدل. وبحسب ذلك يقول الله في القرآن الكريم: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ"، ويمكن أن منه الإسراء: ۷۳ هود: ١١٥