كتاب البراءة — Page 76
٧٦ بدا أن نقول إن السيئة تكنّ في طياتها تأثيرًا سامًا يوصل إلى الهلاك. وكذلك لا نجد من الإيمان بأن الحسنة هي بمنزلة ترياق يُنقذ من الموت. فمثلا إن إغلاق جميع أبواب البيت سيئة تؤدي بالضرورة إلى أن يكون البيت مظلما، والحسنة مقابلها أن يُفتح باب البيت الذي يواجه الشمس، وتأثير هذه الحسنة الحتمي يعود النور الضائع إلى البيت، أو بتعبير آخر يمكن أن نقول بأن العذاب أمر سلبي؛ لأن العذاب عبارة عن انعدام الراحة والنجاة أمر إيجابي؛ أي أن تحقق الراحة والسعادة من جديد يسمى نجاة. فكما أن الظلمة كذلك فإن العذاب هو انعدام السعادة. فالمرض مثلا حالة لا يبقى فيها الجسم على وضعه الطبيعى، أما الصحة فحالةُ عودة الأمور الطبيعية إلى وضعها الأصلي. فحين تنحرف الحالة الروحانية للإنسان عن المجرى الطبيعي فهذا عذابًا؛ فيُلاحظ أنه عندما ينخلع أي عضو من أعضاء جسم الاختلال يسمى هي غياب النور، الإنسان من يد أو قدم من مكانه فإن الإنسان يتألم فورا، ولا يقــــدر ذلـــك العضو على إنجاز مهمته الخاصة به، وإذا تُرك على هذه الحالة يشلّ تدريجا أو يسقط متعفّنًا، وأحيانًا كثيرة يُخشى أن تفسد الأعضاء الأخرى المجاورة لــــه أيضًا، وهذا الألم الذي يشعر به هذا العضو لا يأتي من الخارج، بل هو يلــزم حالة العذاب ؛ فعندما يبتعد الإنسان عن دين هذه الحالة الفاسدة. كذلك هي الفطرة، ويتردّى عن حالة الاستقامة يبدأ العذاب وإن كان الجاهل- الذي يواجه سكرة الغفلة لا يحس بهذا العذاب. وفي هذه الحالة لا تبقى النفس الفاسدة جديرة بالخدمات الروحانية، وإذا استمرت في هذا الوضع لمدة تصبح عاطلة للأبد، وتعرّض جيرانها أيضًا للخطر، وإن العذاب الذي يحل عليــه لا يأتي من الخارج، بل إن حالته الداخلية تخلق العذاب. لا شك أن العذاب فعل الله ، إلا أن مثله كمثل سُمّ الفأر الذي إذا تناوله الإنسان بكمية كافية فإن الله