كتاب البراءة — Page 74
٧٤ وانحرافًا عن البريق الذي ينزل من الله على القلوب، وهذه الحالة تُسمّى في كلام الله بالجناح، وقد بدَّله الفُرس بـ "گناه" وإن أصله جنح، ويعني الميـــل والانحراف عن المركز ، فقد سُمِّي جُناحا أي "گناه" لأن الإنسان يبتعــــد بإعراضه عن الله - عن المكان الذي هو محط النور الإلهي، وبابتعاده عن ذلك المكان الخاص يميل إلى مكان آخر ويُبعِد نفسه عن الأنوار التي تنال بمواجهــة ذلك المكان. وكذلك كلمة الجريمة بمعنى الذنب، مشتقة من جَرَمَ التي تعني قَطَعَ، فسُمِّي الجُرم جرما لأن مرتكبه يقطع جميع علاقاته الله، وإن كلمة مع جُرم بمدلولها أشدُّ من كلمة جُناح؛ لأن الجناح يعني الميل فقط الذي فيه شيء عمل عن من الظلم، أما الحرم فيطلق على الجناح عندما يخالف المرء قانون الله ويرتكب أمرًا ممنوعًا متعمّدًا وغير مبال بعلاقاته. الآن حين انكشفت حقيقة الطهارة الحقة كما بينا، فهنا ينشأ سؤال بالطبع: هل يمكن أن تُستعاد الأنوار التي يفقدها الإنسان نتيجة حبه للظلام بمجـــرد صلب إنسان؟ فالجواب أن هذه الفكرة فاسدة وباطلة تماما، بل الحقيقة الأصلية أن قانون الطبيعة للحصول على تلك الأنوار منذ القدم هي أن نفتح فجأةً تلك النوافذ التي تواجه الشمس الحقيقية وعندئذ ستظهر من جديد تلك الأشعة التي كانت قد اختفت إثر الإغلاق. انظروا إن قانون الله المادي في الطبيعة أيضًا يشهد على ذلك، فنحن لا نستطيع إزالة أي ظلام ما لم نفتح النوافذ التى تدخل منها الأشعة إلى بيتنا مباشرة. فليس هناك شك في أن الصحيح عند العقل السليم أن تُفتح تلك النوافذ، فعندئذ لن نحظـــي بـذلك النور فحسب، بل سوف نتمكّن من إلقاء نظرة على مصدر تلك الأنوار أيضًا.