سفينة نوح — Page 61
٦١ منه ثم قيل في دعاء الإنجيل: "وحُطَّ عنا ديوننا كما نحط ديون الآخرين". وهذا الدعاء أيضًا لا يستقيم إذ لم يقُمْ ملكوت الله على الأرض بعـــد، و لم يأكل النصارى شيئًا من يده فأي ديون أخذوها منه؟ لذا فلا حاجة قطعا لاستعفاء الدين من الإله الذي هو صفر اليدين، ولا داعي للخوف مطلقا، إذ لم يقم ملكوته في الأرض حتى الآن، ولا يمكن أن يُرعب سوط حكومته أحدًا أبدا! فليس في قدرته أن يعاقب محرمًا أو يُهلك بالطاعون قوما طاغين كما فعل في زمن موسى، أو يمطر عليهم حجارة كما فعل بقوم لوط، أو يبيد العصاة بزلزال أو صاعقة أو بعذاب آخر، إذ لم ينزل ملكوته على الأرض إلى الآن فبما أن إله النصارى ضعيف كما كان ابنه ضعيفًا، ومخلوع كما كان ابنه مخلوعــــا، فمــــن العبث أن يدعوه بمثل هذه الدعوات ويقولوا: رب أَعْفِنا من ديوننا. متى أقرضهم مالاً ، يا ترى، حتى يُعفيهم منه ؟ إذ لم يقم ملكوته في الأرض بعد. فما دامت سلطته ليست قائمة في الأرض حتى الآن، فهذا يعني أنَّ الأرض لا تخرج نباتها بأمره، وأنّ ما فيها ليس ملكا له، وإنما توجد من ذاتها، لأن حكمه ليس بقائم على الأرض. وما دام ليس هو الحاكم والملك في الأرض، وما دام لم يوجد شيء من نعمائها بإذنه الملكـ فليس له قدرة ولا حق للعقاب، لهذا فمن السفاهة أن يُتَّخَذَ عاجز كهذا إما ويُرتجى منه اتخاذ إجراء على الأرض، إذ لم يقم ملكوته فيهـا حتى الآن!!