سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 62 of 172

سفينة نوح — Page 62

٦٢ ولكن دعاء سورة الفاتحة يعلّمنا أن الله سلطانًا في الأرض كل آن كما له سلطان في سائر العالمين. وقد استهلت سورة الفاتحة بصفات الله الكاملة الدالة على سلطته المطلقة، وهي صفات لم يذكرها أي كتـــاب آخر في الدنيا، حيث أعلن الله تعالى فيها أنه الرحمن والرحيم، ومالك يوم الدين. ثم حث عمل على الدعاء، والدعاء الذي علمه لا يقتصر على طلب خبز اليوم كما علم المسيح الأتباعه، بل هو دعاء بطلب كل ما أُودع الفطرة الإنسانية منذ الأزل من ملكات وظماً وعطش، وهــذا الدعاء هو : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، أي: يا صاحب هذه الصفات الكاملة ويا أيها الجواد الذي تتربى وتتمتع كل ذرّة بفيضك ورحمانيتك ورحيميتك وقدرتك على الجزاء، ورثة للصالحين الذين خلوا من قبل، وأعطنا كل نعمة أعطيتهم اجعلنا إياها، واحمنا من معصيتك كيلا نكون من المغضوب عليهم، وقنا من نُحرم من نصرتك، فنكون من الضالين. (آمين) أن لقد تبين من هذا البحث الفرق بين دعاء الإنجيل ودعاء القرآن، وهو أن أن الإنجيل إنما يعد بمجيء ملكوت الله فقط، أما القرآن الكريم فيعلن ملكوت الله ليس بقائم فيكم فحسب، بل إنكم تتمتعون بفيوضه بالفعل. الإنجيل إنما يعد وعدًا، أما القرآن فلا يكتفي بمجرد وعد، بــل يُري الملكوت الإلهي القائم وفيوضه أيضًا. إذن فإن ما يكشف فضل القرآن أنه يقدّم ذلك الإله الذي هو منجي الصالحين ومخلصهم في هذه