سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 57 of 172

سفينة نوح — Page 57

۰۷ من الأرض هي خارجة عن نطاق حكمه، فكل جزاء بيده، وكل رحمة بيده. ولكن الإنجيل يعلّم دعاء يقول بأن ملكوت الله لم يأت فيكم بعد، فادعوا الله لكي يأتيكم ملكوته، مما يعني أن إلههم لم يصبح بعد مالِكَ الأرض ومليكها، فماذا عسى أن نعقد على هذا الإله من آمال؟ ألا فاسمعوا وعوا، إنما العرفان الأكبر هو أن كل ذرّة من الأرض تقع في قبضة قدرة الله مثلما تقع كل ذرّة من السماء في ملكوته، وكما أن له تحلّيًا عظيما في السماء كذلك له تجل عظيم الشأن في الأرض. بل الحق أنّ التجلّي السماوي إنما هو أمر يدخل في الإيمانيات، إذ لم يذهب إلى السماء أحد من عامة الناس ولم يشاهدوه، أما تجلّي ملكوت الله في الأرض فهو جلي بين يراه كل إنسان بعينيه بكل وضوح"، فمثلا إن كلّ إنسان مهما كان ثريا - يشرب كأس الموت رغما عن أنفه. فمــــا أروعه وأعظمه مِن تحلِّ حُكْمِ ذلك الملِكِ الحق على الأرض! وإذا نـــزل أمر الله بموت أحد فلا يستطيع أن يؤخره عن نفسه ثانية واحــــــدة، وإذا نزل قضاء الله وأصيب المرء بمرض خبيث عضال فلا يقدر أي طبيــــب على شفائه منه. فانظر كيف يتجلى ملكوت الله على الأرض حيث لا ۳۲ إن قوله تعالى ﴿وَحَمَلَها الإِنْسَانُ أيضًا يدلّ على أن المطيع الحقيقي لله هو الإنسان حيث يبلغ في طاعة الله حدَّ الحب والعشق ويُرسي ملكوت الله على الأرض متحمّلاً آلاف البلايا. فأنى للملائكة أن يقوموا بمثل هذه الطاعة الممزوجة بلوعة القلب؟ منه