سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 56 of 172

سفينة نوح — Page 56

هذا الدعاء الوارد في سورة الفاتحة قد جاء على عكس دعاء الإنجيل تماما ؛ ذلك أنّ الإنجيل ينكر وجود الملكوت الإلهى في الأرض في الوقت الراهن، فبحسب الإنجيل لا تعمل ربوبية الله في الأرض ولا رحمانيته ولا رحيميته ولا قدرته على الجزاء، إذ لم يقم ملكوت الله في الأرض بعــــد بحسب الإنجيل، بينما يتضح من سورة الفاتحة أن ملكوت الله قائم في الأرض، ومن أجل ذلك قد ذكرت سورة الفاتحة جميع لوازم الملكوت الإلهي. ومن البديهي أن الملك لا بد له من الصفات التالية: الأولى أن يكون قادرًا على تربية الناس، وقد أكدت سورة الفاتحة على هذه الصفة بقوله تعالى رَبِّ الْعَالَمِينَ. والصفة الثانية هي أن يُؤمن لشعبه نتيجةً كرمه الملوكي كل ما يحتاجونه لعمرانهم بلا أية خدمة منهم، وقــــد ذكرت هذه الصفة في قوله تعالى: (الرَّحْمن. والصفة الثالثة هـ يساعد الملك رعاياه فيما لا يطيقون إنجازه بجهودهم وحدها، وقد أكد هذه الصفة قوله تعالى: (الرَّحِيم. والصفة الرابعة هي أن يكون قادرًا على الثواب والعقاب لئلا تختل أمور سياسة بلاده، وقد ذكرت هذه الصفة في قوله تعالى مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. هي أن باختصار، لقد عرضت هذه السورة جميع لوازم الملكوت التي تؤكـــــد وجود ملكوت الله وتصرفاته الملكية في الأرض، فإن ربوبيته ورحمانيتـه ورحيميته وإعانته وعقابه وجزاءه كلها لموجودة في الأرض، فكل ما كان من لوازم الملكوت متحقق الله في الأرض وليس هناك ذرة واحدة