الحرب المقدّسة — Page 245
الحرب المقدسة ٢٤٥ قال جُلّ ما كان يريد قوله بهذا الصدد ولن يقول شيئا في هذا الموضوع بعد ذلك. ولكن الأسف كل الأسف أنه ما اختار في ذلك طريق الصادقين والعادلين. يبدو أنه قلقَ بعد تحريض من الآخرين وطعنهم بأنه قد ثبت من هذا القول كون المسيح بشرا و محروما من كونه مظهرا الله إلى ثلاثين عاما. فبعد مواجهته هذه المصيبة العويصة قدّم اليوم تأويلا ،ركيكا، بل الحقيقة أنه ليس تأويلا بل هو إنكار صارخ وبكلمات سافرة. ثم يقول السيد آتهم بأنه لم يتلق جوابا على سؤاله: كيف يتحقق العدل؟ بينما كتبتُ بكل وضوح في بياني بالأمس أن فكرتك القائلة بأن الرحم والعدل يمشيان جنبا إلى جنب وواجبان على الله في آن معا خاطئة تماما. أكرر وأقول بأن الرحم، بحسب شهادة النواميس الطبيعية، يحتل مرتبة أولى، وهو دائم وعام، أما حقيقة العدل فتتحقق بعد نزول قانون الله وبعد الوعد. بمعنى أن العدل ليس شيئا جديرا بالاعتداد قبل الوعد بل تعمل المالكية عملها إلى ذلك الحين. إذا كان العدل شيئا جديرا بالاعتداد قبل الوعد فعلى السيد أتهم المحترم أن يردّ بحذر وانتباه على تساؤلي الذي طرحته البارحة وهو: لماذا يُهلك مئات من أولاد البشر والطيور والدوابُ والحشرات دونما سبب مع وجود صفة العدل الدائمة؟ ولماذا لا يُعدل بحقها بحسب مبدئك؟ الحقيقة أنه ليس لشيء على الله حقٌّ، فلا يستطيع الإنسان أن ينال الجنة أيضا كحق له بل هذه المرحلة تبدأ من الوعد عندما ينزل كتاب الله ويشمل الوعد والوعيد أيضا فيعامل الله تعالى كل صالح وطالح مراعيا وعده ووعيده. وما دام العدل ليس بشيء في حد ذاته بل المدار كله على الوعد والوعيد، وليس لشيء حقٌّ على الله فكيف يمكن مراعاة العدل؟! إن مفهوم العدل يقتضي حتما أن تُحدَّد الحقوق أولا للجانبين. ولكن ليس للمخلوق أي حق على الله الذي خلقه من العدم. وإلا لأمكن لكلب مثلا أن يقول لماذا لم تخلقني ثورا، وللثور أن يقول لماذا لم تخلقني إنسانا؟ فما دامت هذه الدواب تمر بما يشبه جهنم في