الحرب المقدّسة — Page 230
۲۳۰ الحرب المقدسة ثانيا : قلت ما هو أسلوب العفو في القرآن؟ فأولا قولك هذا ليس صحيحا أصلا لأنه لا يمكن أن يكون الكلامان لإله واحد ثم بيّنا أسلوبين مختلفين فيقولا أن مثل الأعمال الحسنة كمثل الدين؛ لأنه واجب علينا تماما أن نكسب الأعمال الحسنة. ولكن من الغريب حقا أن يُعدّ أداء الجزء يشمل الكل ويُظن بذلك أن الدين قد سُدّد كله كما لو كان أحد مدينا لغيره بمائة روبية فيسدد منها ٢٥ روبية ويقول بأني قد سددتُ دينك. هل يقبل عاقل أن أداء الجزء شمل الكل؟ لذا يجب ألا تذكر الأعمال الصالحة ما لم تثبت أنه يمكن لأحد أن يسدد الدين كله نتيجة أعماله فقط بمعنى أنه يستطيع أن يبقى بريئا تماما من الذنوب. لا شك أن التوبة والإيمان بابان خارجيان للنجاة ولا يسع أحدا أن يدخل دار النجاة دون المرور منهما، ولكن الباب لا يكون الجزء الداخلي لشيء ما. فمثلا إذا قتلنا ذبابة ثم تُبنا مئة مرة من القتل هل ستحيا الذبابة؟ ولو آمنا أن الله قادر على أن يحيي الذبابة من جديد لتعدى ذلك من الإمكانية إلى الواقع. إن الحب والعشق من واجبات الإنسان وقد سبق ذكرهما في باب الأعمال الحسنة. ثالثا: إنك مخطئ تماما في قولك بأن قانون الله في الطبيعة عن الرحم من غير مقابل جار منذ القدم. بل قد طبع في طبائعنا كحقيقة أولى أن الذي يسبب لأحد خسارة لا بد وأن يعوّضها. كل زمن من أزمنة الخلق قد جعل لطاعة الله، ولكنه إذا مضى في التمرد والذنب فلا بد من أن يعوضه. وتعويضه أن يتذوق عقوبة أعماله أي أن يبقى متورطا في الأعمال السيئة كعقوبة. رابعا: لقد قلت بالأمس بأن المعاناة ثلاثة أنواع أولا تلك التي تسمى عقوبة، والمراد منها تعويض الخسارة. وحدودها ألا يُطلق سراح المحرم ما لم تُعوض الخسارة. والنوع الثاني هو مصقل الراحة، وأقصد بذلك أن العلم المحتاج إلى الغير لا يتبين دون المقارنة بضده. كما أن الأعمى بالولادة لا يعرف البياض طبعا، ولا يميز الظلام أيضا جيدا، وإن كان يواجهه دائما. كذلك لو أُدخل أحد الجنة وما عانى من الألم من قبل ولو من أجل المقارنة لما أدرك أهمية الجنة وراحتها.