الحرب المقدّسة — Page 229
الحرب المقدسة ۲۲۹ بيان السيد عبد الله أتهم ٣١ أيار/مايو ١٨٩٣م الساعة ٧:٥٣ إن قولك بأن الرحم أولى ويفوق درجةً، يخالف البداهة التي تحكم أنه ما من صفة أقل درجة من صفةٍ أخرى بل كل صفة كاملة في حد ذاتها. لقد صدقت حين قلت بأنه ما لم يطلع المرء على القانون لا يُعدّ ناقضا له ولا يجوز أن يُدان بارتكاب الذنب. لذلك إن الأطفال الصغار الذين لا يدركون ماهية الذنب، والمجانين بالولادة الذين لا يُعَدّون مرتكبيه. فلو صدر الذنب من الذي لا يدرك ماهيته لن يؤاخذ بمقتضى العدل ولن يُتصوَّر فعله ذنبا. ولو أظهر الله شيئا من مالكيته لكونه مالكا يخالف صفاته الخاصة لافترق شمل قدوسيته كليا. لذا ليس صحيحا أنه يستطيع أن يفعل بناء على مالكيته ما يشاء حتى الظلم. كذلك ليس للعدل علاقة مع الرحم بحيث يُظَنّ أن الرحم ليس عدلا والعدلُ ليس رحما ولكنهما صفتان من صفات الله الواحد الأقدس. لا يمكن أن يكون مكتوبا في كلام الله أن الله غضوب بغير مبرر غير أنه وصف بنار آكلة تأكل المذنبين. (سفر التثنية ٤: (٢٤). إن القانون فعلُ مقنّن، والفعل لا بد أن يصدر بعد وجود فاعله. والقانون يسنه العدل وهي صفة أزلية وأبدية و لم تنشأ مؤقتا ولن تزول هكذا وليس صحيحا أيضا أن المراد من العدل هو أن تبقى الخسارة على حالها ولكن يُطلق سراح المذنب. فليكن واضحا أيضا أن محكمة الدنيا ليست محكمة بل هي اسم آخر لنظام يهدف إلى أن تبقى نسبة الجرائم في انخفاض وليس لتكون العقوبة كاملة. هل يمكن أن تعود الحياة إلى المقتول نتيجة شنق القاتل؟ لو عوقب القاتل فما له وللمقتول. إن محكمة الإله ليست هكذا بل تقتضي ألا يُطلق سراح المجرم من العقوبة ما لم تُعوّض الخسارة.