حقيقة الوحي — Page 56
حقيقة عليه يَسْحقه، لأن مقامه. الله، الله، يده تصبح يد ووجهه وجه ولا يسع أحدا أن يبلغ والظاهر أن كثيرا من الناس الأثرياء) (منهم يملكون الدراهم والدنانير ولكن لو تجاسروا على منافسة الملك الذي كنوزه منتشرة في الشرق والغرب، فماذا أن تكون نتيجة هذه المنافسة إلا الخزي والهوان؟ لا شك أن أمثال هؤلاء عسى ومن المنافسين يهلكون حتما وستصادر دراهمهم ودنانيرهم القليلة أيضا. من أسماء الله الحسنى "العزيز" ولا يُكرم بعزته أحدا إلا الذين يفنون في حبه. أسمائه وعمل "الظاهر" ولا يُنعم أحدا بظهوره إلا الذين هم بمنزلة توحيده وتفريده، وفنوا في حبه حتى أصبحوا بمثابة صفاته فيهبهم نورا من نوره وعلما علمه فيعبدون هذا الحبيب بكل قلبهم وروحهم وجُل محبتهم ويبتغون مرضاته كما يريد. من إن الإنسان يدعي عبادة الله، ولكن هل يمكن أداء حق العبادة بمجرد كثرة السجود والقيام والركوع؟ أو هل يمكن أن يُعدَّ من عباد الله أولئك الذين يمررون حبات السبحة بكثرة؟ بل الحق أنه لا يمكن أن يؤدي حق العبادة إلا الذي جذبه حب الله حتى يزول وجوده من الطريق نهائيا. أولا، لا بد من اليقين الكامل بذات الله ثم الاطلاع الكامل على حسنه وإحسانه، ثم تتقوى علاقة الحب معه الله حتى يغلي الصدر بحرقة الحب دائما، وتتراءى هذه الحالة في الوجه على الدوام، وتترسخ عظمة الله في القلب لدرجة تصبح الدنيا إزاءه وعمل كجيفة. ويرتبط كل نوع من الخوف بذاته ويتمتع الإنسان بالألم من أجله وتكون المناجاة معه مدعاة لراحته ولا يطمئن القلب ولا يستقر له قرار إلا معه تعالى. فإذا تحققت هذه الحالة فهي التي تسمى العبادة الحقيقية. ولكن أنى لها أن تتحقق دون عون الله الخاص. لذا فقد علمنا الله تعالى دعاء إياك نعبد وإياك نستعين. . صحيح أننا نعبدك يا ربّ ولكن أنى لنا أن نؤدي حق العبادة ما لم نحظ بعون خاص منك. إن عبادة الله باعتباره