حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 55 of 667

حقيقة الوحي — Page 55

٥٥ وتعالى فهم بعد الممات يحيون وبعد الفقد ينالون. ويسلكون مسالك الصدق والوفاء بقوة بحيث تعمل لهم سنة الله على وجه أخص وكأن لهم إلها آخر تماما لا تعرفه الدنيا. فيعاملهم سلام الله معاملة لا يعامل بها أحدا غيرهم قط. فمثلا لما كان سيدنا إبراهيم عبدا صادقا ووفيا الله فقد أعانه الله في كل موطن ابتلاء. وحين ألقي في النار ظلما أبردها الله له. وحين أراد ملك سيئ الأخلاق سوءا بزوجته أنزل الله بلاء على الأيدي التي أراد بها إتمام نيته السيئة. ثم حين ترك إبراهيم ابنه الحبيب بأمر من الله تعالى في واد في منطقة جبلية لا ماء فيه ولا زرع ولا طعام، هيأ الله له من الغيب ماء وطعاما. من الواضح أن هناك كثير من الناس يقتلهم الظالمون أو يلقونهم في النار أو يُغرقونهم في الماء ولا يصلهم من الله عون مع كونهم أبرارا؛ منهم من يغتصب الخبثاء زوجاتهم، ومنهم من يموت أولادهم عطشا في الفلاة ولا يُهيَّأ لهم ماء زمزم من الغيب. فمن هنا يُفهم أن معاملة الله مع كل شخص تختلف بحسب طبيعة علاقته معه وعل. أن المصائب تحل بأحباء الله أيضا ولكن نصرة الله مع تكون حليفة لهم بصورة واضحة ولا تقبل غيرة الله بحال من الأحوال خزيهم وذلتهم، ولا يقبل حبُّه لهم أن يُمحى اسمهم من الدنيا. وأصل الكرامات أن الإنسان عندما يصبح الله بكل وجوده ولا يبقى بينه وبين ربه ،حجاب ويتخطى جميع مراتب الصدق والوفاء التي تحرق الحجب عندها يُجعَل وارثا لله وقدراته ، ويُظهر الله تعالى من أجله أنواع الآيات التي يكون بعضها لدفع الشر وبعضها الآخر لإفاضة الخير. ومنها ما يتعلق بنفسه ومنها ما يتعلق بأهله. وغيرها يتعلق بأعدائه والأخرى بأصدقائه. وبعضها يتعلق بمواطنيه، وبعضها ذو طابع عالمي. وبعضها متعلق بالأرض والآخر بالسماء. فباختصار، لا تكاد تكون آية إلا وتُظهر من أجله وهذه المرحلة لا تتطلب جهدا مضنيا، ولا حاجة لأي كلام عنها هنا، لأنه لو نال أحد هذه الدرجة في الحقيقة لما وسع الدنيا أن تبارزه قط. الدنيا أن تبارزه قط. ومَن سَقط عليه يَتَرَضَض، ومَن سقط هو