حقيقة الوحي — Page 45
حقيقة الوحي 03 أحياء. وصحيح أيضا أن الشيطان لا يقوم بأي عمل بنفسه بل يعمل بواسطة مظاهره. وهؤلاء المظاهر هم الذين ألهوا الإنسان. وبما أنهم يشكلون حزبا لذا سمي هذا الحزب دجالا لأن "الدجال" في اللغة العربية يُطلق على الحزب أيضا. ولو اعتبر الدجال غير وعاظ النصرانية الضالين لحصل تناقض؛ وهو أن الأحاديث تبين أن الدجال سيسيطر على الأرض كلها في الزمن الأخير، ويتبين من الأحاديث نفسها أن قوة الكنيسة سوف تتغلب على الأديان كلها. فهذا التناقض لا يزول إلا باعتبارهما شيئا واحدا. علاوة على ذلك يقول الله عالم الغيب في القرآن الكريم عن فتنة النصرانية: تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَذَا * أما الدجال الذي سيدّعي كما يقول معارضونا الألوهية بكل قوة وشدة وتكون فتنته أكبر الفتن في العالم كله لم يرد في القرآن الكريم عنه أنه سينشق نتيجة فتنته حتى جبل صغير. من اللافت حقا أن يعتبر القرآن الكريم النصرانية أكبر فتنة، بينما يطلب معارضونا دجالا آخر صارخين بأعلى صوتهم. ثم انظروا إلى خطأ المسيحيين أيضا؛ إنهم جعلوا عيسى العليا إلها من جهة، ويعتقدون أنه ملعون من جهة أخرى، بينما اللعنة أمر روحاني بحسب إجماع أهل اللغة كافة، والملعون هو المردود من حضرة الأحدية، أي الذي لا يمكن رفعه إلى الله تعالى ولا تبقى لقلبه أدنى علاقة حب بالله تعالى أو طاعة، فيتبرأ الله منه ويتبرأ هو من الله، لذا سمي الشيطان لعينا. فهل لعاقل أن يجوز أن تكون علاقة قلب عيسى العلي مع الله تعالى قد انقطعت تماما، وتبرأ الله منه كليا؟ والغريب في الأمر أن المسيحيين يقولون من ناحية بناء على الأناجيل- إن حادث عيسى يماثل حادث يونس وإسحاق عليهم السلام، ومن ناحية أخرى يعتقدون بما يتنافى مع هذه المماثلة. هل يسعهم أن يخبرونا فيما إذا كان يونس قد دخل بطن الحوت ميتا وبقي في بطنه ميتا إلى يومين أو ثلاثة أيام. في هذه * مریم: ۹۱