حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 46 of 667

حقيقة الوحي — Page 46

٤٦ حقيقة الحالة ما هو وجه الشبه بين ما حدث ليسوع وما حدث ليونس؟ وأين المماثلة بين الحي والميت؟ وهل للمسيحيين أن يخبرونا فيما إذا كان إسحاق قد ذُبح حقيقةً ثم أُحيي؟ وإلا أين المماثلة بين حادثته وحادثة يسوع؟ يقول يسوع المسيح في الإنجيل: "لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّة خَرْدَل لَكُنتُمْ تَقُولُونَ لِهذَا الْجَبَلِ : انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ" (مَتَّى ١٧ : ٢٠)، أما دعاؤه هو من أجل إنقاذ نفسه فقد ذهب كله سدى. فانظروا الآن ما هي حال إيمان يسوع من حيث الإنجيل. ليس صحيحا أبدا أن دعاء يسوع كان من أجل أن يموت على الصليب بدون فزع واضطراب وقلق. هل الدعاء الذي قام به في البستان كان لإزالة الخوف فقط؟ فإذا كان الأمر كذلك فلماذا دعا عند الصلب قائلا: إيلى إيلى لم شبقتي؟ هل تدل هذه الجملة على أن خوفه كان قد زال عنه عندئذ؟ حتّامَ ينفع التزوير والزيف؟ إن دعاء يسوع يشمل كلمات واضحة وهي: "فلتعبر عني هذه الكأس، فعبر الله تلك الكأس وهيا أسبابا كانت كافية لإنقاذه منها أنه لم يعلق على الصليب إلى ستة أو سبعة أيام كالمعتاد، بل أُنزل عنه فورا. ومن تلك الأسباب أن عظامه لم تكسر كما كانت تكسر عظام بقية الناس دائما ومن المستبعد تماما أن تزهق نفسه نتيجة أذى بسيط. إن اعتقاد معارضينا أن عيسى العليا صعد إلى السماء بجسده المادي محفوظا من الصلب اعتقاد يصبح بسببه القرآن الكريم عرضة لاعتراض شديد؛ لأن القرآن الكريم يدحض في كل مكان دعاوى المسيحيين التي يحاولون بها إثبات ألوهية عيسى، مثل ولادته بلا أب، الأمر الذي يُستدل به على ألوهيته، لكن القرآن الكريم يدحض هذه الحجة بقوله تعالى: إِنْ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ خَلَقَهُ منْ تُرَاب ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فإذا كان عيسى قد صعد بالجسد إلى السماء فعلا وسينزل منها فهذه ميزة خاصة به وحده ومن شأنها آل عمران: ٦٠