حقيقة الوحي — Page 534
٥٣٤ يدعو الله حقيقة الوح تعالى بخشوع وابتهال كبيرين عند معركة بدر على الرغم من وعد الله تعالى بالفتح، وكان يتضرع قائلا: "اللهم إن أهلكت هذه العصابة لن تُعبد في الأرض أبدا، خوفا منه أن تكون في الوعد شروط خفية لم تتحقق بعد. يقول مثل فارسي: كلما كان الإنسان أكثر معرفة بالله كان أكثر خشية. كذلك من اعتراضات بابو أن النبوءة كانت عن ولادة ابن ولكن ولدت بنت، مع أنه يعرف أن البنت كانت في حكم المعدوم لأنها ماتت فيما بعد، ثم مات ولد أيضا. وبعدها رزقني الله تعالى أربعة أبناء واحدا بعد الآخر وكلهم أحياء يُرزقون بفضل الله تعالى فلا يمكن القول بأن النبوءة كانت تشير إلى الميت لأنه في حكم المعدوم عند الله. بل كانت النبوءة عن ابن سيعيش طويلا. وليس هناك إلهام من الله يقول بأن الابن الحائز على عمر طويل سيولد من الحمل الأول حتما. أما إذا كان الأمر يتعلق بالاجتهاد فقط فلا يعترض عليه إلا الذين يرون اجتهاد النبي واجب الوقوع من الغريب حقا كيف يختلقون الاعتراضات افتراء منهم الحق أن الإنسان لو أجاز لنفسه الكذب لقل حياؤه وخشيته الله أيضا. فليتذكر القراء الكرام جيدا أني لم أنشر وحيا يصرح نصه أن الابن سيولد إلا من هذا الحمل. أما فيما يتعلق بالاجتهاد فأعتقد شخصيا أنه ما من نبي وصدر عنه خطأ في الاجتهاد. فإن لم يسلم من الخطأ أفضل الأنبياء قاطبة؛ إذ كان سفره إلى الحديبية خطأ في الاجتهاد، كما كان اعتباره اليمامة مكان أن الهجرة خطأ اجتهاديا أيضًا، فأي مجال للاعتراض على غيره؟ يمكن للنبي يخطئ في اجتهاده، ولكن لا خطأ في وحي الله. ويمكن أن يخطئ النبي في فهم الوحى إذا لم يكن في أحكام الشريعة كعدم إدراك النبي ملاخى أن نزول النبي السماء لا يُحمل على الحقيقة، بل هو استعارة. أما بنو إسرائيل فلم يستطع نبي منهم الإدراك من نبوءة التوراة أن النبي الأخير سيكون من بني إسماعيل. كذلك أخطأ عيسى ال أيضا في الاجتهاد إذ تيقن بأنه سيكون إيليا من