حقيقة الوحي — Page 28
۲۸ فمع حقيقة الو. أننا دحضنا هذه الوساوس مرارا وتكرارا ولكن مع ذلك نقول مرة أخرى إن هناك فرقا كبيرا بين المقبولين وغيرهم، وقد ذكرنا بعضه في هذا الكتاب أيضا. أما الفرق الكبير من حيث الآيات السماوية فهو أن عباد الله المقبولين يُغرقون في أنوار سبحانية، وتُحرق نفسانيتهم بنار الحب، ويكونون غالبين على غيرهم في كل شؤونهم كيفا وكما، وتظهر لتأييدهم ونصرتهم آيات الله بكثرة، بحيث لا يسع أحدا في الدنيا أن يأتي بنظيرها، لأنهم، كما سبق أن ذكرنا، مظاهر كاملة لإظهار وجه الله تعالى، ويُظهرون للناس الإله الذي يكون خافيا، والله تعالى بدوره يُظهرهـ رهم. لقد سبق تفوح - أن قلنا إن الحائزين على نصيب من الآيات السماوية على ثلاثة أنواع: أولا: أولئك الذين ليست فيهم ميزة ذاتية، ولا علاقة لهم مع الله تعالى، بل يرون بسبب بنية أدمغتهم على هذا المنوال - رؤى صالحة وكشوفا صادقة لا توجد فيها أمارات القبول والحب ولا تنفعهم شيئا، وإن ألوفا من الأشرار وسيئي التصرفات والفساق والفجار يشاركونهم في تلك الرؤى والإلهامات التي نتنا. ويلاحظ في كثير من الأحيان أن سلوكياتهم لا تكون محمودة رغم تلقيهم الرؤى والإلهامات أو على الأقل تكون حالتهم الإيمانية ضعيفة جدا، أنهم لا يقدرون أن يدلوا بشهادة حق ولا يخافون الله كما يخافون الدنيا. ولا يقطعون علاقتهم مع الأشرار من الناس ولا يستطيعون أن يشهدوا شهادة صادقة خشية أن يسخط بسببها من كان من كبار الناس، وفيهم كسل وتهاون في الأمور الدينية إلى درجة كبيرة وهم غارقون في هموم الدنيا ليل نهار، ويساندون الكذب والزور عمدا، ويتركون الحق ويرتكبون الخيانة في كل خطوة. وقد وجدت في بعضهم عادة أسوأ من ذلك بأنهم لا يتورعون عن الفسق والفجور ويرتكبون كل عمل غير مشروع لكسب الدنيا. كما تكون الحالة الأخلاقية لبعضهم منحطة جدا ويكونون تجسيدا للحسد والبخل والعجب