حقيقة الوحي — Page 27
۲۷ المقبولين الكاملين. إن آيات الله تظهر حين يؤذى المقبولون. كلما تجاوز إيذاؤهم الحدود، ترقبوا قرب آية من الله، إذ هى على الأبواب، لأنهم قوم الله تعالى لدرجة تفوق حب المرء ابنه العزيز عليه. والذين يصبحون الله قلبا وقالبا يُري الله لهم عجائب الأمور ويُري قوته كأسد هب من رقاده. إن ويُظهره هؤلاء، وهو مستور في ألوف الحجب ويكشف عن وجهه يحبهم الله خفي هؤلاء القوم. يجب أن تتذكروا أيضا أن الفكرة بأن كافة أدعية المقبولين مستجابة حتما هي خاطئة تماما. بل الحق أن علاقة الله مع المقبولين إنما علاقة صداقة، ففي بعض الأحيان يستجيب أدعيتهم وأحيانا أخرى يريــد منـهم أن يخضعوا لمشيئته. وهذا ما يحدث في الصداقة كما ترون، إذ يخضع الصديق مرة لإرادة صديقه ويعمل حسب مشيئته، ثم يأتي وقت حين يريد من صديقه أن يخضع هو لإرادته. إلى ذلك يشير الله تعالى في القرآن الكريم في ذكر وعده للمؤمنين باستجابة دعائهم فيقول : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ * وفي موضع آخر يعلّم الصبر والرضا بقضائه وقدره فيقول: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لله وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، فبقراءة هاتين الآيتين معا تتبين بجلاء سنة الله فى الأدعية وطبيعة العلاقة بين الرب وعبده أرى من المناسب أن أقول مكررا ينبغي ألا يظن جاهل أنه ما دام الآخرون أيضا يرون الرؤى والكشوف ويتلقون إلهامات ويشتركون في معظم ما جاء في هذا الكتاب حول الكاملين إيمانا وحبا لله والحائزين على الدرجة الثالثة؛ فلا وجه للتمييز بين الفريقين. غافر: ٦١ البقرة: ١٥٦-١٥٧