حقيقة الوحي — Page 453
٤٥٣ تقريبا. وإلى ذلك يشير الحديث يكسر الصليب، وهذا ما تعلنه الآية: من كُلِّ حَدَب يَنْسِلُونَ بأعلى صوتها. ففي هذه الحالة لم يعد جديرا بالاعتماد التفسير القائل إن المسيحيين يغلبون في ذلك الزمن على جزء من الأرض وسيغلب الدجال على جزء آخر منها. قد يقال ردّا على ذلك أن المسيحيين سيغلبون أولا ثم يأتي الدجال ويكسر الصليب ثم يظهر المسيح ويقتل الدجال. ولكنه قول لم تعتقد به أي فرقة من فرق المسلمين بل قد ورد في صحيح البخاري أن المسيح الموعود هو الذي سيكسر الصليب وليس الدجال. عندما نقرأ الأحاديث للحكم في هذا النزاع نجد أن صحيح مسلم الذي يذكر الدجال يشهد أن الدجال سيخرج من الكنيسة أي سيكون من المسيحيين. وعليه فإن صحيح مسلم يعتبر القساوسة دجالا، والأحداث الواقعة أيضا تشهد بذلك. والظاهر أن الفتنة التي أطلت برأسها مؤخرا وارتد بسببها فتنة المسيحية وحدها وهي ماثلة أمام أعيننا اليوم. فيتبين من ذلك كله أن الاختلاف هو في الكلمات فقط، مئات الآلاف التي من المسلمين إنما هي بمعنى أن الفتنة ذكرت في صحيح في صحيح البخاري بفتنة الصليب وعُدّ المسيح الموعود كاسر الصليب، ذكرت الفتنة نفسها في صحيح مسلم بفتنة الدجال واعتبر كسر الصليب بمنزلة قتل الدجال. وحين نعود، لمزيد من الشرح والتوضيح، إلى القرآن الكريم الذي هو الحكم في كل نزاع نجد أنه لم ترد فيه كلمة الدجال قط، غير أنه يذكر فتنة النصرانية كفتنة عظيمة تعارض كافة مبادئ الإسلام ويقول تكاد السماوات يتفطرن وتنشق الأرض، ويعدّ الفئة نفسها محرّفة لكلام الله ، وينسب إليها القرآن الكريم الأنبياء : ٩٧ يتبين من الأحاديث أيضا أن الأمم المسيحية ستنتشر في الدنيا بكثرة في زمن المسيح الموعود، منه.