حقيقة الوحي — Page 452
٤٥٢ حقيقة الدجال، بل إن مهمة المسيح الموعود المذكورة فيه هي أنه سيكسر الصليب ويقتل الخنزير. فيتبين من ذلك بصراحة تامة أن المسيح الموعود سيُبعث عند غلبة القساوسة وسطوتهم وشوكتهم، أي حين يكون دجلهم وتحريفهم وتزويرهم قد بلغ منتهاه، وسيُخرجون كل ما في جعبتهم لنشر الكتب المحرفة. عندها سيظهر المسيح الموعود وتكون مهمته كسر الصليب. أما صحيح مسلم فقد ذكر فيه قتل الدجال وورد أن المسيح الموعود سيقتل الدجال ولسوف يُبعث لإنجاز هذه المهمة وحدها. وإلى جانب ذلك ورد أيضا أن الدجال سيخرج من الكنيسة. يبدو في الظاهر أن هناك تناقضا كبيرا بين ما ورد في الكتابين أي صحيح البخاري وصحيح مسلم، لأن البخاري يقول بأن الهدف الحقيقي لظهور المسيح الموعود هو كسر الصليب، أما صحيح مسلم فيبين أن الهدف الحقيقي الذي سيُبعث المسيح الموعود من أجله هو قتل الدجال. قد يُرَدُّ على ذلك بأن الدجال يكون غالبا على جزء من الأرض عند ظهور المسيح الموعود ويكون القوم من عُبّاد الصليب غالبين على الجزء الآخر منها، كما تكون هناك مملكتان منفصلتان. ولكن هذا الردّ ليس صحيحا لأنه من المسلم به أن الدجال سيجول في الأرض كلها ما عدا مكة والمدينة، أي سيتسلط على كل مكان كما تشهد عليه الأحاديث الصحيحة فهل تتغلب عبادة الصليب -والعياذ بالله- على مكة والمدينة؟ إذ لا بد من التسليم بغلبة الصليب على بقعة من بقاع الأرض في زمن المسيح الموعود. ولما كان الدجال غالبا على الأرض كلها إلا مكة والمدينة فلن تبقى لغلبة الصليب إلا أرض مكة والمدينة. فهذه الأحاديث تتحدث عن غلبة الدجال، ومن جهة أخرى هناك أحاديث أخرى أيضا تقول بأن الحكم المسيحي في زمن المسيح الموعود سيحظى بالقوة والشوكة في الأرض كلها