حقيقة الوحي — Page 182
۱۸۲ حقيقة ا القرآن الكريم أيضا قد أشار إلى هذا الأمر. انظروا الآية: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * والاعتراض الثالث الذي يقدمونه هو أن الحديث المذكور ليس مرفوعا متصلا بل هو قول الإمام محمد الباقر له فحسب. بسب والجواب على ذلك أنه كان من أسلوب الأئمة من أهل البيت أنهم : مكانتهم السامية لم يروا ضروريا أن يوصلوا سلسلة رواة الحديث إلى النبي ﷺ غيي اسما اسما. وإن عادتهم هذه شائعة ومعروفة لدى الجميع. ففي مذهب الشيعة هناك مئات الأحاديث من هذا القبيل. وقد أورد الإمام الدارقطني الحديث المذكور ضمن سلسلة الأحاديث. وزد على ذلك أن الحديث يحتوي على أمر ظهر للعيان بعد ۱۳۰۰ عام، وملخصه أن في زمن ظهور المهدي الموعود سيقع الكسوف في الليلة الثالثة عشر في رمضان، وفي الشهر نفسه سيقع الخسوف في اليوم الثامن والعشرين، ولن يحدث هذا في زمن أي مدع إلا زمن المهدي المعهود. والظاهر أنه لا يسع أحدا إلا النبي أن يكشف مثل هذا الغيب المبين. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: فَلا يُظْهرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلا مَن ارتَضَى منْ رَسُول فما دامت النبوءة قد تحققت تماما من حيث المغزى فمن الأعذار الواهية القول إن الحديث ضعيف أو هو قول الإمام محمد الباقر. الحق أن هؤلاء الناس لا يريدون أن تتحقق نبوءة من نبوءات النبي ﷺ أو نبوءة القرآن الكريم. لقد أوشكت الدنيا على الانتهاء ولم تتحقق، حسب زعمهم، نبوءة عن الزمن الأخير. وأي حديث أقوى من هذا الذي لم ينقده المحدثون، وأظهر لقد قال الله تعالى بكلمات وجيزة إن علامة الزمن الأخير هي اجتمــاع الكسوف والخسوف في شهر واحد. وقال في الآية التالية إن الكافر لن يجد يومئذ مفرا. والواضــــح من ذلك أن هذا الكسوف والخسوف يقعان في زمن المهدي المعهود. فملخص الكلام: الكسوف والخسوف سيقعان حسب نبوءة إلهية وبذلك ستتم الحجة على المكذبين. منه.