حقيقة الوحي — Page 130
۱۳۰ حقيقة ا أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، ولا يظهر أجر الله في الآخرة ما لم يظهر في الدنيا أولا. وإن أجر الإيمان بالله في الدنيا هو أنه تعالى يهدي المؤمن هداية كاملة ولا يضيعه. وإلى ذلك تشير الآية: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ موته أي إن الذين هم أهل الكتاب حقا ويؤمنون بالله وكتبه بصدق القلب ويعملون بذلك سيؤمنون بهذا النبي في نهاية المطاف. وهذا ما حدث بالفعل. أما الخبثاء الذين لا يستحقون أن يُدعوا أهل الكتاب لا يؤمنون. وهناك أمثلة كثيرة على ذلك في تاريخ الإسلام يتبين منها أن الله كريم ورحيم بحيث لو كسب أحد حسنة مثقال ذرة لوفقه للإسلام جزاء عليها. لقد ورد في الحديث ما مفاده أن صحابيا قال للنبي ﷺ بأني أنفقت كثيرا على المساكين في حالة الكفر ابتغاء مرضاة الله، فهل لي في ذلك أجر؟ قال : تلك الصدقات هي التي الله أتت بك إلى الإسلام. لذا فإن الذي يؤمن بالله واحدا لا شريك له ،ويحبه، أيا كان دينه، يُوفقه تعالى للإسلام حسب مدلول الآية فلهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وهذا ما حدث مع باوانانك، فقد ترك عبادة الأصنام واختار التوحيد بكل إخلاص وأحب الله تعالى فظهر عليه الإله الذي قال في الآية المذكورة أعلاه: ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وهداه إلى الإسلام بوحي منه فأسلم ثم حجّ أيضا. وقد ورد في كتاب "بحر الجواهر" أن يهوديا اسمه أبو الخير كان صالحا وصادقا يؤمن بالله واحدا لا شريك له، وكان قد مرَّ في السوق حين سمع من مسجد صوت شاب يقرأ آية القران الكريم: أحَسبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ فأثرت الآية في قلب أبي الخير كثيرا ولينته. فوقف مستندا إلى جدار المسجد وبكى بكاء مُرَّا. ثم جاءه سيدنا ومولانا محمد البقرة: ٦٣ النساء: ١٦٠ العنكبوت: ٣