حقيقة الوحي — Page 129
۱۲۹ إن أكبر خطأ ارتكبه هذا الجاهل هو أنه لم يفهم حقيقة التوحيد قط. إن التوحيد نور ينشأ في القلب ويدخل كل ذرة من وجود الإنسان بعد تخليه عن الآلهة المتربعة على النفس والموجودة في الكون؛ فأنّى له أن يفوز به بقوته هو دون واسطة الله ورسوله يجب على الإنسان أن يقضى على أنانيته ويتخلى عن الزهو الشيطاني الذي يوحى إليه أنه قد تربّى في محيط العلوم، وأن يعد نفسه كجاهل ويظل عاكفا على الدعاء. . عندها سينزل عليه نور من الله حياة جديدة. وهي تعني وسيهبه وأخيرًا أرى من المناسب أن أبين أنه لو قبلنا جدلا أن كلمة "الله" تعطي معنى عاديا، وغضضنا الطرف عن المعنى الذي يتضح بالتدبر في القرآن الكريم - أن كلمة "الله" أنه هو الذات الذي أنزل القرآن الكريم وبعث النبي - ففي هذه الحالة أيضا لا تفيد هذه الآية معارضينا لأنها لا تعني أن الإيمان وحده يكفي للفوز بالنجاة؛ بل معناها أن الذي يؤمن بالله علما أن "الله" اسمه الأعظم الذي هو مجمع جميع الصفات الكاملة فلن يضيعه الله بل يأتي به إلى الإسلام لأنّ صدقًا يهدي إلى قبول صدق آخر. والمؤمنون بالله إيمانا خالصا يصلون إلى الحق في نهاية المطاف. بالله لقد جاء في القرآن الكريم وعدٌ أن الذي يؤمن بالله بصدق القلب لن يضيعه الله، بل سيكشف عليه الحق ويهديه إلى الصراط المستقيم، فيقول: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ، وتعنى هذه الآية أن المؤمن بالله لا يُضاع بل هداية كاملة. ولقد أورد الصوفيون على ذلك مئات الأمثلة أن أناسا أمم أخرى حين آمنوا بالله بكمال الإخلاص وعكفوا على الأعمال الصالحة من جزاهم الله الله على إخلاصهم ففتح عيونهم وكشف عليهم صدق النبي ﷺ آخذا بأيديهم بوجه خاص. وهذا هو معنى الجزء الأخير من الآية حيث قال: ﴿فَلَهُمْ العنكبوت: ۷۰