فلسفة تعاليم الإسلام — Page 197
۱۹۷ يشج رأسه هو. . فذلك لا ينفع خالدا بشيء، بل على العكس. . إنما يوجع عضوا شريفا من من جسمه دون جدوى. فالمراد من الآية المذكورة آنفا، أن النبي ﷺ كان قد نذر نفسه لإنقاذ الإنسانية عن طريق المواساة الحقيقية لهم، وبتحمل المشاق في سبيل ذلك. . متوسلا بالدعاء والدعوة والصبر على الجور والظلم وبكل طريق لائق حكيم. . كما قال الله جل شأنه: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (الشعراء: ٤)، وقال: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ (فاطر: (٩). . أي هل أنت مهلك نفسك بهذا الغم والمعاناة التي تكابدها من أجل الناس، وهل أنت حياتك حسرةً على هؤلاء الذين لا يقبلون الحق؟ قاضِ فالأسلوب الحكيم للتضحية بالنفس في سبيل القوم إنما هو على أن يتحمل الإنسان العناء لمصلحتهم، عاملا بالقوانين الطبيعية النافعة وينذر نفسه لاتخاذ التدابير النافعة لهم؛ لا أن يشج رأسه بحجر، أو أن يبتلع سما ويرحل عن الدنيا متأثراً مما يرى فيه قومه من بلاء شديد وضلال كبير وموقف خطير ثم يحسب أنه قد أنقذ قومه بفعلته غير اللائقة هذه ذلك ليس من شأن الرجال. . بل هو من صفات النساء. فإن من عادة عديمي الهمة أنهم يعمدون دائما إلى الانتحار فورا عند مواجهة مصائب يصعب عليهم تحملها. إن هذا