فلسفة تعاليم الإسلام — Page 196
١٩٦ أعظم خُلق من أخلاق سيد الرسل إن أعظَمَ خُلق تحلّى به النبي الله هو ما ذكره القرآن في قول الله تعالى: قُلْ إِنّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الأنعام: ١٦٣). . أي أعلن لهم أن عبادتي وتضحيتي وحياتي وموتي كلها في سبيل الله. . أعني لإظهار جلاله عز وجل، وتقديم الراحة لعباده. . كي ينالوا الحياة بموتي. وأما ما ذُكر هنا من الموت في سبيل الله ولخير الإنسانية فلا يجدر أن يُسيء أحد فهمه ويظن أنه لو كان ينوي – والعياذ بالله – الانتحار حقا كالجهال والمجانين، زاعمًا أن قَتْلَه نفسه هكذا بسلاح ما سوف ينفع الآخرين. كلا، بل كان لا يعارض بشدة مثل هذه الأعمال العابثة وإن القرآن الحكيم يعتبر من ينتحر هكذا محرما ارتكب جرما عظيما يستوجب العذاب. . فقال: وَلا تُلْقُوا بأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)) (البقرة: (١٩٦). . أي لا تنتحروا، ولا تتسببوا في هلاككم بأيديكم. والواضح أنه لو كان خالد مثلا يشتكي الوجع في بطنه، فترحم عليه زيد وشجّ رأسه هو، فلن يُعَدَّ هذا معروفا في حق ،خالد، وإنما يقال: لقد شجّ رأسه حمقا وغباء وبدون جدوى. وإنما يكون المعروف أن يقوم زيد بما يليق وينفع خالدا. . كأن يُحضر له أدوية نافعة ويداويه بحسب المبادئ الطبية. أما أن