فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 198 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 198

۱۹۸ الانتحار، مهما يقال في تبريره بعد ذلك، عار عند العقل والعقلاء بلا ريب. غير أنه من الواضح أنه ما لم تسنح لأحد فرصة الانتقام من العدو فلا اعتبار لصبره و امتناعه عن الانتقام فما يدرينا ماذا سيفعل هذا لو قدر على الانتقام؟ إن أخلاق الإنسان لا تظهر أبدا على حقيقتها ما لم يمر بفترة من المصائب، وأيضا بفترة من المقدرة والسلطان والثراء. . إذ من البين أن الذي يموت في حالة من الضعف وقلة الحيلة وفقدان السلطة، مضروبا بأيدي الناس، وبدون أن يجد السلطة والحكومة والثروة. . لن يتجلى من أخلاقه شيء. أياما من وما لم يحضر ساحة القتال فلن يثبت لنا ما إذا كان شجاعا أم جبانا. إننا لا نستطيع أن نحكم على أخلاقه. . لأننا لم نعرف منها شيئا؛ فلا ندري كيف كان سيعامل أعداءه لو تمكن منهم؛ وكيف كان سيتصرف بثروته لو صار غنيا. . هل يُمسك المال أم ينفقه على الناس؛ وكيف كان سيفعل في ساحة القتال. . هل يفر من العدو جبنا أم يسلك سلوك الشجعان؟ بيد أن الله تعالى قد أتاح بعنايته وفضله لنبينا ﷺ فرصا للتحلّي بجميع هذه الأخلاق. فقد صدر منه الجود، والشجاعة، والحلم، والعدل. . كل في محله. . ظهورا يستحيل أن نجد نظيره على وجه