فلسفة تعاليم الإسلام — Page 86
٨٦ مخلوق بنية مناسبة له إن موضوع الآية واسع جدا، فليتدبره القرّاء بأنفسهم. والدليل الثاني على وجود الله في القرآن المجيد هو كون ذاتِ الله علة العلل، حيث يقول: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (النجم :٤٣ ). . أي أن سلسلة الأسباب والمسببات كلها في نظام هذا العالم تنتهي إلى الله سبحانه وتعالى وبيان ذلك أن جميع الموجودات مرتبطة بسلسلة السبب والمسبب. ومن أجل ذلك ظهرت أنواع من العلوم في العالم، إذ لا يخرج عن هذا النظام أي من المخلوقات. فالبعض منها بمنزلة الأصول والبعض الآخر منها كالفروع ومن البديهي أن العلة إما تقوم بذاتها أو بوجود علةٍ أخرى، وهذه تقوم بعلة ثالثة وهلم جرا. ولا يصح أبدا أن تكون سلسلة العلل والمعلولات في الكون المحدود بدون نهايةٍ وحد. وعليه فلا بد من التسليم بأنها – لا هي محالة تنتهي بعلة السلسلة من العلل هو الله العلة الأخيرة. فالمنتهى الذي تنتهي إليه هذه تعالى. فتبصروا كيف أن الآية: ﴿وَأَنْ إلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى تبين الدليل المذكور بأبلغ بيان في كلمات قصيرة. 101 ثم ساق دليلا آخر على وجود الله تعالى قائلا: لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (يس: ٤١). . أي لا الشمس تستطيع أن تلحق القمر، ولا الليل –