فلسفة تعاليم الإسلام — Page 87
۸۷ وهو مظهر القمر - يمكنه أن يتعدى النهار - الذي هو مظهر الشمس. أي لا يمكن لأحدهما أن يتجاوز حدوده المقدرة. فلو لم يكن هناك مدبر ينظم سيرها من وراء الحجب لاختل نظام الكون كله. وهذا الدليل نافع جدًّا للمتفكرين في هيئة الأفلاك. . لأن النظام الفلكي يضم عددًا لا يحصى من الأجرام الضخام، بحيث إنه لو وقع فيها خلل ولو كان بسيطا جدًّا لانهار العالم كله. فما أعظمها من قدرة تتحكم في هذه الأجرام بحيث لا تتصادم ولا تغير من سرعتها قيد شعرة، ولا هي تأكلت ولا اندثرت ولا حدث نقص في أدواتها وأجزائها، مع استمرار العمل طول هذه المدة! فكيف أمكن استمرار هذا النظام العظيم الضخم من تلقاء نفسه منذ سنين لا تحصى، إن لم يكن هنالك فوقه مهيمن حفيظ ؟ وإلى هذه الحكم نفسها يشير الله تعالى في موضع آخر بقوله: أفي الله شَكٍّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ (إبراهيم: (۱۱). . أي هل يمكن الشك في وجود الله الذي خلق السماوات والأرض بهذا الشكل؟ كذلك يذكر الله سبحانه دليلا لطيفا آخر على وجوده قائلا: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ (الرحمن: ۲۷-۲۸). . أي أن كل شيء في معرض الزوال، وأما الباقي فهو الله ذو الجلال والإكرام. ولنفرض أن الأرض تفتتت