فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 81 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 81

۸۱ الكامل المحكم المشتمل على عجائب لا تحصى. . حتى برعوا في علوم الفلك والطبيعة والفلسفة، وكأنهم جاسوا خلال السماوات والأرض إلا أنهم مع كل هذا، ما استطاعوا النجاة من ظلمات الشكوك والشبهات، وأكثرهم وقعوا في أنواع الأخطاء الفادحة وصنوف الأوهام الواهية، فانحرفوا وضلوا ضلالا بعيدا. وكان أقصى ما عرفوه عن وجود الخالق أنهم لما رأوا نظام الكون المحكم قالوا في أنفسهم أنه لا بد لهذا الكون العظيم ذي النظام الحكيم من خالق. ومن البديهي أن هذه الفكرة غير كاملة وهذه المعرفة ناقصة. . لأن قولهم: "لا بد لهذا الكون من "خالق لا يساوي أبدًا قولنا: "إن هذا الخالق لموجود بالفعل". لذلك لم تكن معرفتهم تلك إلا قياسا بحتا، كليةً ولا تبعث الطمأنينة ولا السكينة في القلب، ولا تزيل الوساوس من النفس، وليست هي بالكأس التي تُطفئ الظمأ الذي فُطر عليه الإنسان للمعرفة الكاملة لله. بل إن هذه المعرفة الناقصة تُشكل خطرا شديدا، لأنها لا تعود بطائل رغم كل هذه الثرثرة والكلام. إذن فما لم يُظهر الله تعالى وجوده بكلامه كما قد أثبت في الحقيقة لا تكون مشاهدة أفعاله وحدها كافيةً لجلب الطمأنينة للإنسان. فمثلا إذا صادفنا حُجرةً مغلقة من الداخل، يتبادر إلى الذهن أول وهلة أن هناك شخصا داخل الغرفة أغلقها من