فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 82 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 82

۸۲ الداخل، لأن إغلاق الغرفة بالقفل الداخلي مستحيل من الخارج. ولكن إذا نادينا مرارا وتكرارا أياما وسنين و لم نتلق جوابا من داخل الغرفة. . بدلنا رأينا وقلنا إنه ليس بداخلها أحد، وتصورنا أن الإغلاق قد تم بحيلة بارعة وهذا هو حال أولئك الفلاسفة الذين قصروا معرفتهم على المشاهدة فحسب. وإنه لعمري خطأ كبير أن يُعتبر الإله كالميت الذي لا يقيمه من ضريحه إلا الإنسان. ولو أن الإله لا يُستدل على وجوده إلا بجهود البشر لكانت كل آمالنا في مثل هذا الإله عبثا. وإنما الإله هو ذلك الذي ما زال منذ الأزل يدعو الناس إليه بقوله: أنا الموجود. إن من الوقاحة الشديدة أن نظن أن للإنسان على الإله فضلا في معرفته إياه، ومن الوقاحة الشديدة الظن أنه لولا الفلاسفة لبقي الإله مفقودا كما كان. ومن الجسارة الكبيرة أن نقول: كيف يقدر الله وليس له لسان؟ ألم يخلق جميع الأجرام السماوية والأرض بدون يدين ماديتين؟ ألا يرى كل الكون بدون عين مادية؟ ألا يسمع بدون أذنين ماديتين؟ أفليس من الضروري إذن أن يتكلم أيضا هكذا؟ ليس صحيحا أبدا القول بأن الله كان يتكلم فيما مضى ولا يتكلم الآن. كلا! إننا لا نحدد كلامه ومخاطباته في زمن دون زمن لا جرم أنه سبحانه لا يزال كما كان مستعدا ليعطي السائلين عطاء على النطق دعواتنا