فلسفة تعاليم الإسلام — Page 80
الجميع، والتي لا يستطيع أن يدرك كنهها بعقله الناقص، لذلك فقد ارتكب أخطاء كبيرة في معرفتها ونسب ما لها إلى غيرها خطأً. وما أروعَ المثالَ الذي ذكره الله تعالى في القرآن المجيد لتوضيح هذا الأمر! حيث شبه هذا العالم بصرح مهدت أرضيته بزجاج شفاف للغاية، تجري من تحتها المياه بقوة. فمن نظر إلى هذا الفناء الزجا. المصقول حسبه ماء أن وخشي يمشي عليه كما يخشى المشي على مع أنه في الواقع زجاج شفاف. فكذلك الأجرام الجسام التي نراها، فهي بمنزلة ألواح زجاجية شفافة عبدها الناس وهناك الماء، وراء ستر هذا الزجاج قدرة عليا تعمل بكل قوة وسرعة كالماء الدافق، ولكن خداع البصر هو الذي ضلل عبدة المخلوق؛ حيث عَزَوا إلى الزجاج ما تديره تلك القدرة من أفعال. وهذا هو وهذا هو المعنى الذي تشير إليه الآية: ﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ) (النمل: ٤٥). خطأ الفلاسفة ما يكون، إن ذات الله تعالى - مع كونها جلية للغاية - هي - لذلك لم يكن هذا النظام المادي المتجسد أمام أعيننا كافيا لمعرفة الله تعالى. ولهذا السبب فإن الذين اعتمدوا على ظواهر هذا النظام لمعرفة الله. . وما برحوا ينظرون بكل إمعان وتدبر في ترتيبه