فلسفة تعاليم الإسلام — Page 194
١٩٤ يأتون بأقوال تؤذيكم. فإن صبرتم عليها وتجنبتم ما لا يليق فذلك عمل يدل على الهمة والشجاعة منكم. وخلاصة هذه الآيات أن العلم المبارك هو ما يتجلى أثره من خلال العمل، وأن العلم المشؤوم هو ما ينحصر في النظرية ولا يُجاوزها إلى العمل أبدا. واعلموا أنه كما يربو المال ويثمر بالتجارة. . كذلك يبلغ العلم كماله الروحاني بالمزاولة العملية. فالتطبيق العملي وسيلة عظيمة لبلوغ العلم إلى الكمال. . لأنه يُكسب العلم نورا. كيف يرتقي العلم إلى درجة حق اليقين؟ إنما سبيله أن يُختبر العلم من كل الوجوه اختبارًا عمليًا. وهذا ما حدث بالضبط في الإسلام. فإن كل ما علمه الله للناس بالقرآن المجيد من تعليم، قد أتاح لهم فرصا لكي يصقلوه بالممارسة العملية، ويمتلئوا من نوره. فترتان من حياة الرسول ﷺ لذلك قسم الله تعالى حياة نبينا إلى عصرين: عصر الآلام والمصائب والمحن، وعصر الفتح والظفر. ذلك لتظهر في أوان المصائب أخلاقه التي لا تنكشف في وقت آخر، وتبرز في زمن الفتح أخلاقه التي لا تبرز إلا مع الاقتدار والغلبة. وهكذا ظهرت أخلاق