فلسفة تعاليم الإسلام — Page 195
۱۹۵ سيد الرسل بنوعيها ظهورا كاملا في نوعين من الأحوال في العصرين، إذ أنه قد صادف في كل منهما ظروفا مختلفة؛ فإن قراءة سيرته في فترة المصائب التي لازمته في مكة المكرمة ثلاثة عشر عاما. . تبين بكل وضوح تحليه عندئذ بجميع تلك الأخلاق التي يجدر بالصادق الكامل أن يتحلى بها عند المصائب. . كالتوكل على الله، وتجنب الجزع والفزع وعدم التكاسل في العمل، وعدم الخوف ، من العدو. . حتى لم يملك الكفار إلا التصديق به عندما رأوا استقامته تلك، وشهدوا أنه ما لم يكن أحد متوكلا على الله تماما لما أمكنه أن يبدي تلك الاستقامة وذلك الصبر على الشدائد والآلام ولما جاء العصر الثاني. . عصر الفتح والسلطة والثراء. . أشرقت فيه شمائل كريمة للنبي. . من عفو وجود وشجاعة. . إشراقا كاملا بحيث آمن كثير من الكفار لرؤية أخلاقه هذه. لقد عفا عن الذين آذوه، وأمن الذين طردوه من بلده، وأغنى المحتاجين منهم بالمال، وصفح عن ألد أعدائه بعد أن تمكن منهم. . حتى شهد الكثير من الناس عندما رأوا من أخلاقه بأنه لا يمكن أن يتحلى بها أحد ما لم يكن في الحقيقة صادقًا ومبعوثًا من عند الله. ومن أجل ذلك زالت الضغائن القديمة تماما ودفعة واحدة من صدور أعدائه.