ينبوع المسيحية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 179 of 53

ينبوع المسيحية — Page 179

۱۷۹ الحب الذي خلقه الله تعالى في فطرة الأرواح فما دام الإله لم يخلقها أصلا فكيف يمكن أن يكون لها حب فطري تجاه الإله؟ ومتى أدخل الإله هذا الحب بيده في فطرتها؟ هذا مستحيل، لأن المراد من الحب الفطري هو الحب الذي يلازم الفطرة دائما ولا يلحقها فيما بعد، كما يشير الله تعالى إلى ذلك في القرآن الكريم في قوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى، أي سألتُ الأرواح: ألست أنا خالقكم؟ قالوا: بلى. المراد من هذه الآية هو أن هذه الشهادة موجودة في فطرة روح الإنسان بأن الله تعالى هو خالقها. فالروح تحب خالقها بطبيعتها وفطرتها لأنها خلقه. وقد أشير إلى الأمر نفسه في آية أخرى كما يقول فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا. أي أن عطش الروح من أجل الله الواحد الذي لا شريك له، وعدم نيلها السعادة الحقيقية بأي شيء دون وصاله ول إنما هو من فطرة الإنسان، أي قد وضع الله تعالى في روح الإنسان أمنية أنها لا تطمئن ولا تهدأ إلا بوصال الله تعالى. إذا كانت هذه الأمنية موجودة في روح الإنسان فلا بد من الاعتراف بأن الله تعالى هو خالقها الذي أودعها هذه الأمنية، ولكن هذه الأمنية موجودة في الروح أصلا. فثبت من ذلك أن الله الذي خلق روح الإنسان في الحقيقة. ومن الواضح تماما أنه كلما كانت العلاقة هو الذاتية بين الشيئين متينة، تقوّى الحب بينهما بسبب هذه العلاقة، فكما تحب الأم ولدها كذلك يحب الولد أمه لأنه ولد من دمها وتربّى في رحمها. فإن لم تكن للأرواح علاقة الخلق مع الله تعالى وكانت أزلية وجاءت من تلقائها فلا يُعقل أن يكون حب الله تعالى في فطرتها. ولولا حب الإله في فطرتها لما حازت النجاة بأية طريقة. الحقيقة المتحققة والينبوع الحقيقي للنجاة هو الحب الذاتي الذي يؤدي إلى وصال الله تعالى. والسبب في ذلك أن المحب لا يستطيع أن يبقى منفصلا عن الأعراف: ۱۷۳ الروم: ٣١