ينبوع المسيحية — Page 178
۱۷۸ إلى حيز الوجود بیده ليست بحاجة إليه لبقائها أيضا. وإذا كانت محتاجة إليه من أجل بقاء وجودها فهى محتاجة إليه من أجل خلقه ذلك الوجود أيضا. فالحاصل أن هذين الاسمين الله تعالى أي الحى والقيوم مرتبطان ببعضهما من حيث تأثيراتهما ولا ينفصلان بحال من الأحوال. فالذين يعتقدون أن الله تعالى ليس خالق الأرواح والذرات لو استخدموا العقل والفهم لاضطروا للاعتراف بأنه تعالى ليس قيوما لها أيضا. أي لا أقول بأن الذرات أو الأرواح خُلقت الله، بسند من بل الأشياء التي خلقها الله وعل التي تحتاج إلى سنده. فكيف إذا ستحتاج إلى سنده الأشياء الأخرى التي ليست بحاجة إلى سنده من أجل هي وجودها؟ إنه ادعاء بدون دليل. وقد كتبت قبل قليل بأنه إذا اعترف بكون الذرات والأرواح أزلية وجاءت إلى حيز الوجود من تلقائها فلا يقوم دليل على أن الله يعلم خواصها الخافية وقواها وقدراتها الدقيقة. أما القول بأنه ما دام الله تعالى إلهها لذلك هو مطلع على خواصها وقدراتها الخفية فهذا ادّعاء بحت ما أقيم عليه دليل وما قدم برهان وما أثبتت علاقة العبودية والألوهية، بل هو ليس إلهها أصلا. فالذي ليس لديه أدنى علاقة مع الذرات والأرواح كخالق لها، فما معنى كونه إلها لها؟ وبأي معنى يمكن القول بأنه إله الذرات والأرواح ؟ ولأي سبب تجوز هذه الإضافة والقول بأنه إله الذرات والأرواح ؟ لأن الإضافة تكون إما إضافة الملكية كما نقول: عبد زيد، فيجب أن تكون هناك أسباب لكونه مملوكا له. ولكن لا يوجد سبب لأن تكون الأشياء المستقلة التي لها قدرات وقوى من تلقائها ملكا للإله. كذلك تكون الإضافة بناء على علاقة قرابة كقولنا: ابن زيد. ولكن لما لم تكن للأرواح والذرات مع الإله علاقة العبودية أو الربوبية فلا تجوز هذه الإضافة أيضا. وفي هذه الحالة يصح القول تماما بأن وجود الإله لا يفيد تلك الأرواح التي لا علاقة لها به أصلا ولا يضرها عدم وجوده. بل تصبح في هذه الحالة النجاة التي يسميها الآريون "مُكْتي" في مصطلحهم- مستحيلة تماما، لأن مدار النجاة هو على حب الله الذاتي والمراد من الحب الذاتي هو ذلك