ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 75 of 414

ينبوع المعرفة — Page 75

Vo جديدة وإجراءات خاصة في تلك المرحلة والحال نفسه ينطبق على حالة الإنسان الروحانية. فكما لا يستطيع الإنسان أن يعيش على الطعام الذي أكله في وقت مضى بل يحتاج إلى طعام جديد كلما شعر بالجوع، كذلك يحتاج إلى إلهام ووحي جديد وقت الضرورة دائما لتكتمل به المعرفة. من أسماء الله تعالى "الملهم" و"منزل الوحي" أيضا، وصفاته لا تتعطّل ولا تبطل، بل كما أن الله تعالى رزاق دائما من حيث التربية الجسدية كذلك رزقه الروحاني أيضا لا ينقطع أبدا من حيث التربية الروحانية والمعلوم أنه كما كانت الغلال تنبت من الأرض كغذاء لآبائنا من قبل، وكان المطر ينزل من السماء، لم يحدث أي خلل في نواميسه السائدة في الطبيعة في زمننا الراهن أيضا بل لا تزال الأرض موجودة لتنبت الغلال لنا بشرط ألا نتكاسل أو نتهاون في السعي والجهد. كذلك ينزل الماء أيضا في مواعيده المحددة حتما، ولكن إن لم نستفد منه فهو أمر آخر فما دام قانون الله المادي السائد في الطبيعة لا يزال موجودا لنا أيضا كما كان من قبل فكيف إذا تغير قانونه الروحاني في هذا العصر؟ كلا، لم يتغير قط. والذين يقولون بأنه قد ختم على وحي الله مستقبلا مخطئون جدا. غير أن أحكام الله تعالى المتعلقة بالأوامر والنواهي لا تنزل عبثا بل تنزل شريعة الله الجديدة عند الضرورة. أي تنزل شريعة جديدة في زمن يتقدم فيه الناس كثيرا في سوء الاعتقاد وسوء الأعمال مقارنة مع زمن سبقه، ولا تكفيهم التعاليم الموجودة في الكتاب السابق. ولكن من الثابت المتحقق أن القرآن الكريم أدّى حق إكمال الدين على أحسن وجه كما يقول بنفسه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا. إذًا، لا يوجد المائدة: ٤