ينبوع المعرفة — Page 76
٧٦ لكتاب بعد القرآن الكريم موطئ قدم لأنه قد بين كل ما كان البشر بحاجة إليه. أما الآن فلم يبق مفتوحا إلا باب المكالمات الإلهية فقط. وهذا الباب أيضا ليس مفتوحا تلقائيا بل المكالمات الصادقة والطاهرة المنصبغة بصبغة النصرة الإلهية بكل صراحة ووضوح وتشمل أمورا غيبية كثيرة تنال بعد تزكية النفس وباتباع القرآن الكريم واتباع النبي ﷺ فقط. ليس في غير محله بيان نكتة هنا، وهي أن الله تعالى قد قسم عصر البشرية إلى أربع حالات وأزمنة مختلفة منذ بدء الخليقة إلى النهاية. (۱) أولا ذكر الحالة والزمن حين كان الإنسان موجودا في الدنيا مع عائلته الصغيرة العدد جدا، وكانوا حائزين على الوحدة القومية والدينية. (۲) ثانيا، ذكر الحالة والزمن حين تلاشت الوحدة وحلت محلها الفُرقة والتشتت، وانقسم نسل الإنسان إلى أقوام ومذاهب مختلفة وانتشروا في العالم كله وسكنوا في أرجاء المعمورة النائية إلى درجة أنهم لم يعودوا يعرفون عن بعضهم بعضا شيئا، وتحوَّل قوم واحد إلى آلاف الأقوام ونشأت من دين واحد آلاف الأديان. مع (۳) ثالثا، ذكر الحالة والزمن حين بدأت الأقوام تتعارف إلى حد ما وفتحت سبل اللقاءات المتبادلة بعد تحمل عناء السفر الكثير، ونشأت العلاقات المتبادلة بين الأمم المختلفة وبدأ قوم باختيار دين قوم آخر ولكن على نطاق ضيق جدا. (٤) رابعا ، قال على سبيل النبوءة بأنه سيأتي زمن تتيسر فيه وسائل السفر بسهول ولة ولن تبقى حاجة إلى ركوب القلاص ويكون السفر مريحا وسهلا جدا، وستخترع مطية جديدة توصل أقصى العالم بأقصاه وتجمع بين الناس من بلاد