ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 285 of 414

ينبوع المعرفة — Page 285

٢٨٥ في بيان الغرض الحقيقي من الكتب الإلهامية وأن القرآن الكريم أكملها من الواضح الجلي أن المزية العظمى لأي شيء هي أن يفي على أحسن وجه بالغرض الذي صُنع من أجله. فمثلا إذا اشتري ثور للحراثة ستُعدُّ مزيته أن يُنجز مهمة الحراثة على أحسن ما يرام. كذلك يجب أن تكون مزية الكتاب السماوي أن يخلّص متّبعه من كل ذنب وحياة سيئة ويهبه حياة طاهرة بواسطة تعليمه وتأثيره وقدرته على الإصلاح وخاصيته الروحانية. وأن يعطيه بعد تطهيره بصيرة كاملة لمعرفة الله تعالى ويوطد علاقة الحب والعشق مع الله الذي لا مثيل له وهو منبع كل سعادة لأن هذا الحب هو أساس النجاة في الحقيقة. وهذه هي الجنة التي بدخولها تزول كل كآبة ومرارة وألم وعذاب ولا شك أن الكتاب الحي والكامل والإلهامي هو ذلك الذي يوصل الباحث عن الله إلى هذا الهدف وينجيه من الحياة السافلة ويوصله إلى الحبيب الحقيقي الذي وصاله عين النجاة، وأن يخلّصه من الشكوك والشبهات كلها ويهبه معرفة كاملة وكأنه يرى ربه. وأن يوفقه لإنشاء علاقة متينة مع الله تعالى حتى يصبح صاحبها عبدا مخلصا الله تعالى فيُكرمه الله بلطفه وإحسانه إلى درجة يميز بينه وبين غيره بأنواع نصرته وأصناف تأييداته وحمايته، ويفتح عليه أبواب معرفته. وإن لم يؤدّ كتاب واجبه هذا الذي هو واجبه الحقيقي وأراد أن يثبت ميزاته بادعاءات سخيفة أخرى فمثله كمثل الذي يدعى أنه طبيب حاذق وحين يُعرض عليه مريض ليشفيه يقول إني لا أستطيع أن أشفيه، ولكني بارع في المصارعة أو يقول إني خبير في علم الأفلاك والفلسفة من الواضح أن شخصا مثله سيعد مهرجا ويكون جديرا باللوم عند العقلاء. إن كتاب الله ورسله الذين يأتون إلى الدنيا