ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 257 of 414

ينبوع المعرفة — Page 257

٢٥٧ هذه كلها تليق ،بذاته وليست كمثل صفات الإنسان؛ فليست عينه وغيرها من الأعضاء جسمانية، ولا تشبه صفة من صفاته أية صفة من صفات الإنسان. فنرى مثلا أن الإنسان عندما يغضب يعاني هو نفسه أولا من ثورة الغضب فلا يلبث أن يغيب سروره فورا في حالة الثورة والغضب وتنشأ في قلبه حرقة نوعا ما، ويعلو عقله مادة سوداوية، ويطرأ عليه نوع تغيّر، لكن الله تعالى بريء من كل هذه التغيرات. إن غضبه يعني أنه يرفع عن الشرير المتعنت ظل تأييده، ويعامله طبق نواميس قديمة لقدرته معاملة إنسان غاضب فيُسمى عمله هذا غضبا على وجه الاستعارة والمجاز. كذلك حبه ليس كحب الإنسان؛ لأن الإنسان يعاني عند شدة الحبّ أيضا، وتتألم نفسه بفراق حبيبه وهجرانه، لكن الله ل بريء من هذه الآلام. كذلك قربه ليس كقرب الإنسان لأن مقاربة الإنسان غيره تقتضي مغادرته مقامه الأول، ولكن الله تعالى بعيد مع قربه وقريب مع بعده. باختصار، كل صفة من صفاته تعالى مغايرة لصفات الإنسان ولا مشاركة بينهما إلا باللفظ فقط وليس أكثر من ذلك، لذلك يقول الله تعالى في القرآن الحكيم: ليس كمثله شيء. أي ليس له مثيل في ذاته ولا في صفاته. فليكن واضحا الآن للقراء العادلين أن الآية الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ تشير إلى الأمر نفسه، أي خلق الله تعالى كل شيء في ستة أيام ثم توجه إلى مقامه الذي هو وراء الوراء الشورى: ١٢ الأعراف: ٥٥ ۲ حاشية: لقد كتبنا مرارا أن معنى هذه الآية هو أن الله جلَّى صفاته التشبيهية ثم توجه إلى مقام كونه عديم المثال ،والنظير، ويسمى "العرش" في مصطلح الشريعة، وهو مقام أعلى من