ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 258 of 414

ينبوع المعرفة — Page 258

٢٥٨ واستوى على العرش. لقد كتبت من قبل أيضا أن المراد من العرش في القرآن هو المقام الأعلى من المرتبة التشبيهية وأعلى من كل عالم والخفي تماما ومقام التقدس والتنزه، فهو ليس مقاما مصنوعا من الحجارة أو اللبن أو من شيء آخر يجلس الله عليه. فلذا يُعدّ العرش غير مخلوق. فكما يقول الله تعالى بأنه يتجلى على قلب المؤمن أحيانا، كذلك يقول بأنه يتجلى على العرش ويقول بكل جلاء بأنه يحمل كل شيء ولم يقل في أي مكان بأن شيئا ما يحمله. والعرش الذي هو مقام أعلى من كل عالم إنما هو مظهر صفات الله التنزيهية. لقد كتبت مرارا أن الله صفتين منذ الأزل والقدم، صفة تشبيهية وصفة تنزيهية. ولما كان بيان كلتا الصفتين أي التشبيهية والتنزيهية، في كلام الله ضروريا لذا نسب الله في القرآن الكريم إلى نفسه اليد والعين والحب والغضب وغيرها من الصفات لبيان صفاته التشبيهية. وحين نشأ احتمال التشبيه قال مرة: لَيْسَ كَمِثْلِهِ وقال في آية أخرى: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش، كما وردت في سورة الرعد آية: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ، أي أن ربكم الله هو الذي رفع السماوات بغير أعمدة كما ترون ثم استقر على العرش. هناك إشكال في المعنى الظاهري لهذه الآية وهو : ألم يكن الله تعالى مستقرًا على عرش من قبل؟ وجوابه أن العرش ليس شيئًا ماديًا، بل هو حالة كونه تعالى وراء الوراء، وهي صفته الله إذا، لقد خلق الله تعالى الأرض والسماء وخلق كل شيء، وأودع الشمس والقمر والنجوم نورا من نوره، وخلق الإنسان على صورته على سبيل جميع العالمين ويفوق التصور والخيال العرش ليس شيئا مخلوقا بل هو اسم مقام وراء الوراء، ولا يشاركه فيه مخلوق قط. منه.