ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 256 of 414

ينبوع المعرفة — Page 256

٢٥٦ أي المقام الذي هو أعلى وأسمى من كل عالم وكانت تجلياته وظله هو الموجود فقط، ولم يكن شيء موجودا سوى ذاته. ثم خلق السماوات والأرض وما بينهما، وحين ظهر الخلق للعيان أخفى نفسه وأحب أن يُعرف بواسطة المخلوقات. ولكن الجدير بالذكر أن صفات الله تعالى لا تتعطل بوجه دائم مطلقا وليس لشيء سوى الله قدم ذاتي غير أن قدما نوعيا للأشياء ضروري. ولا يطرأ تعطّل دائم على صفة من صفاته له غير أن التعطل المؤقت ضروري. ولأن صفة الإيجاد والإفناء صفتان متضاربتان، لذا عندما تأتي مرحلة صفة الإفناء الكاملة تتعطل صفة الإيجاد إلى ميعاد معين. فخلاصة الكلام أن في أول الأمر كانت فترة ظهور صفة وحدانية الله وعل وحدها، وليس لنا أن نحدد كم مرة تجلت هذه الفترة بل تلك الفترة أزلية وغير متناهية. على كل حال إن فترة صفة الوحدانية سابقة في التجلّي على سائر الصفات الأخرى من حيث الزمن، وعلى هذا الأساس يقال إنه تعالى كان في أول الأمر وحده ولم يكن معه شيء، ثم خلق الأرض والسماء وما فيهما، وبناء على هذه العلاقة أظهر أسماءه الحسنى؛ مثل الكريم والرحيم والغفور وقابل التوب، لكن الذي يصرّ على المعاصي ولا يرتدع عنها فلا يتركه من دون عذاب. ومن أسمائه التى تجلى بها أنه يحب التوابين، ولا يثور غضبه إلا على الذين لا يكفون عن الظلم والشر والمعصية. وقد ذكر صفاته هذه في كتابه أنه يرى ويسمع ويحب ويغضب، وقد ذكر يده وقدمه وعينه وأذنه أيضا، ولكن إلى جانب ذلك قال أيضا بأن رؤيته ليست كرؤية الإنسان وسمعه ليس كسمع الإنسان وحبه ليس كحب البشر وغضبه أيضا ليس كغضب الإنسان وأيديه وأقدامه وعينه وأذنه ليست كجوارح الخلق بل هو عديم النظير في كل شيء. وقد بين مرارا أن صفاته