ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 151 of 414

ينبوع المعرفة — Page 151

وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا. أي يسألونك ما هي الروح وكيف تتولد، فقل لهم أنها تتولد بأمر ربي أي أنها سر من أسرار الله ولا تعلمون عنها إلا قليلا. أي تقدرون أن تروا الروح تتولد وليس أكثر من ذلك كما نرى بأعيننا أن بعض الحشرات تتولّد من مادة ما أمام أنظارنا. إن قانون الله تعالى الطبيعي في خلق روح الإنسان هو أنه عندما يتكوّن القالب رويدا رويدا بعد اجتماع النطفتين، يتولد في القالب- الذي هو مجموعة الدم والنطفتين - جوهر خاص كما يتكون باختلاط بعض الأدوية تأثير معين في مزيجها ولا ينشأ ما دامت منفصلة عن بعضها. ويكون ذلك الجوهر على 6 110 خاصية الفسفور نوعا ما ثم عندما تهب عليه رياح التجلي الإلهي بأمر "كُن" يشتعل دفعة واحدة وينشر تأثيره في جميع أجزاء ذلك القالب، عندها تدب الحياة في الجنين. فهذا الشيء المشتعل الذي يتولد في الجنين بالتجلي الإلهي يسمى "الروح"، وهو الذي يسمى كلمة الله ويقال أنه "من أمر ربي" لأن الطبيعة المدبّرة للمرأة الحامل تخلق جميع الأعضاء بأمر الله القادر على كل شيء وتكون القالب كشبكة العنكبوت، ولا دخل للطبيعة المدبّرة في الروح بل تتولد الروح نتيجة التجلي الإلهي الخاص فقط. ومع أن فسفور الروح يتكون من تلك المادة نفسها ولكن النار الروحانية التي اسمها الروح لا يمكن أن تتولد فقط دون مس النسيم السماوي. هذا هو العلم الحقيقي الذي علمنا إياه القرآن الكريم ولا يمكن أن تصله عقول الفلاسفة كلهم، كذلك حرِّم الفيدا أيضا هذا العلم کشجرة الخيزران التي لا تحمل ثمرا. القرآن الكريم هو الذي جاء بهذا العلم إلى الأرض. فمن هذا المنطلق نقول بأن الروح تُخلق من العدم أو تلبس لباس الإسراء: ٨٦