ينبوع المعرفة — Page 150
10. تاريخهم إلى حد ما إلى عصر الإسلام ولكن إذا رجعنا قليلا إلى ما قبل عصر الإسلام يسود الظلامُ أحداث تاريخهم. وعندما نرجع إلى ألف سنة أخرى نرى الظلام وحده سائدا؛ إذ لا نعثر على تاريخ موثوق به سوى كلام الشعراء الفارغ والمبني على المباهاة والاعتزاز فقط. ولا نقول ذلك نحن فقط بل بقدر ما فكر العقلاء في الدنيا في أحداث تاريخهم اتفقوا جميعا على هذا الرأي. أما القول بأن الفيدا منبع العلوم الروحانية فقد اطلعت على هذه الحقيقة منذ أن قرأت في كتاب "ستيارته "بركاش" أن الفيدا أظهر علمه الروحاني بأن الأرواح تخرج من الأبدان وتهبط على الخضروات والأعشاب كالندى. فكيف لا يكون منبع العلوم الروحانية ذلك الفيدا الذي يملك هذا النموذج للعلوم الروحانية؟! إن اللبيب من الإشارة يفهم. وإن كون الأرواح مخلوقة ثابت من عشرات ملايين المشاهدات ولكن الفيدا يقول بأنها ليست مخلوقة بل هي أزلية ووجدت من تلقاء نفسها مثل الله. فمن ناحية يرفض الفيدا كون إلهه خالقا مه ومن ناحية ثانية ينكر أمرا مشهودا ومحسوسا. هذه فلسفته وهذه علوم الروحانية!! ولكن القرآن الكريم يقول بأن الأرواح ليست أزلية أو غير مخلوقة بل تتولد نتيجة اجتماع النطفتين بطريقة معينة، أو تتولد كما في الحشرات من مادة واحدة. وهذا هو الحق لأن المشاهدة تشهد على ذلك ولا مندوحة من الإيمان به وإن إنكار الأمور المشهودة والمحسوسة جهل بحت. وحين نقول بأن الروح تُخلق من العدم ليس معنى ذلك أنها لم تكن شيئا من قبل، بل المراد من ذلك أنه لم تكن لها مادة حتى يولد الإنسان منها روحا بقوته. بل إن أسلوب ولادتها هو أن قوة الله الله وحكمته وقدرته تخلقها من مادة ما. لذلك عندما سُئل النبي عن الروح أمره الله تعالى أن يجيب عليهم : الله الروح من أمر ربي. في هذا الموضوع هناك آية قرآنية: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي