ينبوع المعرفة — Page 116
١١٦ فليكن واضحا أن هذه القضية من الفيدا تكفي وحدها لإثبات كذب الفيدا كله لأن مدار الفيدا الموجود حاليا كله على التناسخ فقط، ولا بد من الاعتراف نتيجة التناسخ نفسه أن كافة الدواب والطيور والسباع والحشرات والديدان في العالم هي أناس في الحقيقة. كذلك لا بد من الاعتراف من منطلق التناسخ نفسه أن النجاة الأبدية مستحيلة، وأنه لا تُقبل توبة أحد ولا بد من الاعتقاد كذلك من منطلق التناسخ أن الذنوب لا تُغفَر وأن الله تعالى لم يخلق الأرواح بل هي قديمة وأزلية مثل الله تعالى تماما. باختصار، إن قضية التناسخ ملخص الفيدا كله وعماده الذي تقوم عليه معتقدات الفيدا ،كلها وبانكسار هذا العمود تتمزّق جميع مبادئ الفيدا تلقائيا. والتناسخ الذي هو أصل مبدأ الولادات المتكررة لا يقوم إلا إذا ثبت بحسب قول ديانند أن الروح تخرج من الجسد وتعرج إلى السماء ثم تهبط على الكلأ والأعشاب بصورة الندى ولكن كما قلت آنفا إن هذا مستحيل كليا لأنه يستلزم أن تهبط الروح منقسمة إلى قسمين. وإضافة إلى ذلك هناك دليل قوي آخر على أنه كما أن سقوط الروح على هو هذا النحو يستلزم المحال لأنه يستلزم سقوطها منقسمة إلى قسمين، كذلك يستلزم المحال بحيث إنه يعارض الأحداث الثابتة أيضا لأنها تشهد شهادة قطعية ويقينية بأن نطفة الرجل والمرأة قادرة على خلق الروح دون أن تسقط روح من جو السماء كالندى. وحين تمتزج نطفة الرجل والمرأة تتقوى تلك القدرة كثيرا وتظل تتقوى شيئا فشيئا، وعند اكتمال جاهزية قالب الجنين تتولّد الروح في القالب نفسه بأمر الله وقدرته. هذه هي الأحداث المشهودة والمحسوسة. وهذا ما نسميه الخلق من العدم لأننا لا نستطيع القول بأن الروح جسم أو شيء مادي. ونرى أيضا أن الروح تُخلق من المادة نفسها التي تتخذ شكل قالب شيئا