ينبوع المعرفة — Page 117
۱۱۷ فشيئا في رحم الأم بعد اجتماع النطفتين وليس ضروريا لهذه المادة أن تهبط الروح على نوع الخضروات أو الكلأ كالندى وتتولد منها نطفة الروح بل يمكن أن تتكون تلك المادة من اللحم أيضا سواء أكان لحم شاة أو سمك أو كان طينا تحت طبقات الأرض العميقة التي تتولد فيها الضفادع والحشرات الأخرى. ولكن لا شك أنه سر من أسرار قدرة الله أنه يخلق في الجسم شيئا ليس جسما ولا مادة. إذًا، الأحداث الموجودة والمشهودة تُظهر أن الروح لا تهبط من السماء، بل هي روح جديدة تتولد بقدرة الله القادر من نطفة مركبة، كما يقول الله تعالى في القرآن الكريم: ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ، أَي عندما يتكوّن قالب الإنسان في الرحم نُكمله بخلق جديد، بمعنى أننا نخلق الروح من داخل المادة التي تكون بها القالب. ثم يقول الله جل شأنه في سورة الدهر في الجزء ۲۹: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاج. أي نخلق الإنسان نطفة مختلطة أي من نطفة الرجل والمرأة. فكما قال الله تعالى في هذه الآيات كذلك تشهد ملاحظات عشرات ملايين الناس أن الروح تخلق بهذه الطريقة. وما دامت النطفة تتخلق من اللحم فقط أيضا ثم يتولد منها أولاد، فهل لنا أن نظن أن الروح تهبط على الشاة أيضا مثلا وتقتحم جلدها ثم تمتزج في لحمها، ثم تدخل في قطعة لحم معينة وتتغلغل فيها. ثم تتجزأ تلك اللحمة في جزأين ويأكل الرجل أحدهما وتأكل المرأة القطعة الثانية مهما كانت المرأة تسكن بعيدة عن الرجل وكانت لا تأكل اللحم أصلا. وهل لنا أن نزعم أن السباع التي تأكل اللحم فقط مثل الأسد والنمر والذئب تهبط روح خلقها كالندى على جلد المؤمنون: ١٥ الإنسان: ٣