ينبوع المعرفة — Page 85
٨٥ ويشهدوا على وحدانيته. ولتشكّل كلتا الوحدتين- أي الوحدة القومية الأولى التي نشأت في بدء الخليقة، والوحدة الأخيرة التي وضع أساسها في الزمن الأخير، وأراد الله تعالى تحقيقها عند بعثة النبي - شهادة مضاعفة على وجود الله الواحد الذي لا شريك له، ولأنه الا الله واحد لذا يحب الوحدة بين نظامه المادي والروحاني. ولأن زمن نبوة النبي ﷺ ممتد إلى يوم القيامة، ولأنه خاتم الأنبياء، لذا لم يرد الله أن تبلغ الوحدة بين الأمم كمالها في حياته لأن ذلك يدل على نهاية عصره. بمعنى أنه كان من شأن ذلك أن يثير شبهة وكأن زمنه قد انتهى عند تلك النقطة إذ إن مهمته الأخيرة قد تمت في ذلك الزمن. لذا أجل الله تعالى إكمال مهمة كون الأمم كأمة واحدة وعلى دين واحد إلى فترة أخيرة من زمن النبي محمد الله الذي هو زمن قرب القيامة ولإكمال هذه المهمة عين نائبا له من الأمة نفسها، وقد سمي باسم المسيح الموعود، وهو الذي اسمه خاتم الخلفاء. إذا، إن النبي ﷺ هو في صدر العصر المحمدي وفي آخره المسيح الموعود، وكان ضروريا ألا تنقطع سلسلة العالم ما لم يُبعث هو لأن خدمة تحقيق الوحدة بين الأمم أنيطت بزمن ذلك النائب للنبي الله وإلى ذلك تشير الآية: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ. . . أي ليرزقه غلبة عالمية. ولأن الغلبة العالمية لم تتحقق في زمن النبي ﷺ ومن ناحية ثانية لا يمكن أن تبطل النبوءة الإلهية لذا فقد اتفق جميع المتقدمين الذين سبقونا فيما يتعلق بهذه الآية أن هذه الغلبة سوف تتحقق في زمن المسيح الموعود إذ لا بد للغلبة العالمية أن تتضمن ثلاثة أمور لم توجد في أي زمن خلا. الصف: ١٠