ينبوع المعرفة — Page 84
ΛΕ كما نشأ قوم من شخص واحد كذلك إن إلههم أيضا واحد، وهو مالكهم وربهم وإلههم. هو الذي خلقهم ليهبهم ،معرفته، وينعم عليهم ويُكرمهم نتيجة عبادتهم، وأن يهديهم سبيل مرضاته ويهبهم السعادة الأبدية. وكذلك عندما تكوّنت أمم كثيرة من أمة واحدة وانتشروا في بلاد مختلفة منفصلين عن بعضهم ونشأت فيهم نزعة سيئة لارتكاب الذنب والشرك، وإن لم تصل ذروتها بعد، أرسل الله تعالى إلى كل بلد رسلا لإصلاح كل قوم ليجعل نور النبوة يسطع في كل ناحية من أنحاء العالم ويُثبت وجودَه ووحيه بواسطة شهادات مختلفة، وليثبت بواسطة شهادات كتب مختلفة أن أمرا كذا وكذا يُعد ذنبا ومقرفا ومكروها عنده وأمر كذا وكذا مدعاة ،لرضوانه وليصل الإنسان إلى مرتبة اليقين ويقوي حالته العلمية والعملية لأن هناك حاجة إلى شهود كثيرين و شهادات قوية للإيمان بالإله الذي لم يره أحد، كما تشهد على ذلك آيتان من القرآن الكريم وهما: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ وفَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ بشهيد". وذلك ليكون شهيدا من كل قوم على أن الله تعالى موجود، موجود، وهو يرسل أنبياءه إلى العالم. ثم عندما بدأت العلاقات المتبادلة بالنشوء في تلك الأمم بعد مرور مدة طويلة وفتح طريق التعارف بين أهل بلد على بلد آخر وطريق السفر إلى بعضهم بعضا إلى حد ما، ووصلت عبادة المخلوق وكل و كل أُمَّة نوع من المعصية أيضا منتهاها بعث الله تعالى سيدنا ونبينا محمدا المصطفى إلى العالم ليجعل الأمم المتفرقة في العالم كله بواسطة تعليم القرآن الكريم الذي يشكل قاسما مشتركا بين طبائع العالم كله أمة واحدة ويخلق فيهم الوحدة كما هو الله واحد لا شريك له، ولكي يذكروا ربهم مجتمعين كجسد واحد فاطر: ٢٥ النساء: ٤٢