ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 86 of 414

ينبوع المعرفة — Page 86

٨٦ (۱) أن تفتح بين الأمم المختلفة سبل سهلة ومواتية للقاءاتهم المتبادلة بالتمام والكمال، وأن تزول صعوبات السفر الشاقة ويتم السفر بسرعة هائلة وكأنه لم يكن سفرا أصلا، وأن تتيسر أسباب فوق العادة للقيام بالسفر لأنه ما لم تتيسر لسكان مختلف البلاد أسباب لملاقاة بعضهم بعضا كأنهم يسكنون في مدينة واحدة، لا تتسنى لقوم فرصة الادعاء بأن دينهم غالب على أديان العالم كلها؛ لأن إظهار الغلبة مشروط بأن يكون الناس مطلعين على كل الأديان التي أظهرت الغلبة عليها وكذلك الذين عُدّوا مغلوبين يجب أن يعرفوا أنهم يبوعون بالغلبة. وهذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا تقارب الناس من مختلف البلاد كأنهم سكان حارة واحدة. والمعلوم أن هذا لم يحدث في زمن النبي ﷺ المبارك لأن أقواما كثيرة كانت تسكن حينها في أقصى أرجاء المعمورة، وأسباب إيصال الرسالة والسفر وتدبير اللقاءات بينهم على فترات قريبة لم تكن متاحة كما في عصرنا الحاضر. (۲) والأمر الثاني الذي يشكّل شرطا للفهم أن دينا معينا غالب على الأديان كلها من حيث مزاياه، هو أن تستطيع أمم العالم كلها عقد المناظرات بحرية تامة ويستطيع قوم أن يقدموا أمام قوم آخرين محاسن دينهم، ويبينوا مزاياه ونقائصه بواسطة التأليفات وأن يجد الأقوام كلهم فرصة لأن يجتمعوا في ميدان واحد من أجل الصراع الديني ويهاجموا بعضهم في النقاش الديني، ويلاحقوا كما يقع موج البحر على موج آخر، وينبغي ألا هذا الصراع الديني بين قوم أو قومين فقط بل يجب أن يكون عالميا لا يبقى فيه قوم خارج هذه الحلبة. فلم تتيسر هذه الغلبة للإسلام في زمن النبي الله المبارك لأن اجتماع أمم العالم كلها في ذلك الزمن كان مستحيلا مبدئيا. ثم الأقوام التي واجهها نبينا الأكرم له ما كانوا مهتمين قط بسماع الأدلة الدينية أو بيانها. بل حاولوا بعضهم يتم