ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 351 of 414

ينبوع المعرفة — Page 351

٣٥١ وكانوا كالقفر اليابس. هذا هو الأمر الحق الذي يشهد به تاريخ كل بلد. هل يسع المؤرخين العقلاء في الهند أن ينكروا أن زمن ظهور النبي ﷺ كان كذلك في الحقيقة؟ ونالت أماكن عبادة الأوثان تقديرا وكأن هذا هو دين الفيدات الحقيقي. وهل يسع المسيحيين الهروب من الإقرار أنه ما حلّ عيسى ال وحده في ذلك الزمن محل الله الواحد الذي لا شريك له فحسب، بل عُدت صورته أيضا إلــــها نوعا ما، واتَّخِذت أمه أيضا شريكة في تلك الألوهية. وعندما بعث نبينا الأكرم إلى الدنيا حدث فيها انقلاب عظيم، وفي أيام قليلة ملئت الجزيرة العربية كلها التي لم تعرف شيئا سوى الوثنية بوحدانية الله تعالى كالبحر الزخار. وإضافة إلى ذلك هناك أمر غريب آخر وهو أن الآيات والمعجزات التي أعطاها الله سيدنا ومولانا النبي لم تكن مقتصرة على ذلك الزمن فقط، بل سلسلتها جارية إلى القيامة. وكلّ نبي كان يُبعث في الأزمنة الخالية ما كان يُعَدٌ أَمَّةَ نبي سبقه وإن كان ينصر دين ني ويصدقه، ولكن نبينا الأكرم بوجه خاص قد أُعطي شرف أنه خاتم الأنبياء بمعنى أن جميع كمالات النبوة قد حُتمت عليه، هذا أولا. وثانيا: لن يأتي بعده رسول بشريعة جديدة ولن يكون نبي خارج أمته، بل كل من ينال شرف المكالمة الإلهية ينالها ببركته هو وبواسطته ويُدعى أمتيا وليس نبيا مستقلا. وفيما يتعلق بإقبال الخلق عليه فترى اليوم مئتي مليون مسلم على الأقل من كل فئة قائمين كالخدام له. ومنذ أن خلقه الله تعالى سقط على قدميه- كالعبيد الأذلاء- الملوك العظام والأقوياء الذين فتحوا عالما. كما أن الملوك المعاصرين أيضا يعدّون أنفسهم خداما أذلاء على عتباته وينزلون من عروشهم بمجرد ذكر اسمه أمامهم. يوم فلا بد من التفكير في هذا المقام هل يمكن لكاذب أن ينال كل هذا الاحترام والشوكة والازدهار والجلال وأن يحظى بهذه الآيات السماوية والبركات